محله "بدهن" من زيت أو غيره "مغلي"(١) لتنسد أفواه العروق وخصه الماوردي بالحضري قال: وأما البدوي فيحسم بالنار; لأنه عادتهم وقال في قاطع الطريق وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب العرف فيهما انتهى فدل على اعتبار عادة تلك الناحية.
ويفعل المقطوع ذلك "استحبابا لا وجوبا". ويستحب للإمام الأمر به عقب القطع لخبر الحاكم أنه ﷺ قال في سارق:"اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه"(٢) وإنما لم يجب; لأن فيه مزيد ألم، والمداواة بمثل هذا لا تجب بحال نعم إن أدى تركه إلى الهلاك لتعذر فعله من المقطوع بجنون أو نحوه لم يجز تركه قاله البلقيني وغيره "لمصلحته" أي السارق; لأنه حق له لا تتمة للحد; لأن الغرض منه دفع الهلاك عنه بنزف الدم فلا يفعل إلا بإذنه، ومؤنته عليه كأجرة الجلاد وخالف البلقيني فقال المعروف في الطريقين أنها في بيت المال وذكر نحوه الأذرعي وعلى الأول قال الزركشي وغيره محله إذا لم ينصب الإمام من يقيم الحدود ويرزقه من المصالح وإلا فلا مؤنة على المقطوع "ويعلق" العضو المقطوع "في عنقه ساعة" ندبا للزجر، والتنكيل وقد أمر به ﷺ رواه الترمذي وحسنه (٣).
"فرع لو كان له كفان" على معصمه "قطعت الأصلية" منهما إن تميزت وأمكن استيفاؤها بدون الزائدة وإلا فيقطعان (٤) وما ذكر فيما إذا تميزت هو ما اختاره الإمام بعد أن نقل عن الأصحاب قطعهما مطلقا; لأن الزائدة كالأصبع الزائدة وما اختاره الإمام هو الراجح "فلو عاد" وسرق ثانيا "وقد صارت الزائدة أصلية" بأن صارت باطشة "أو كانتا" أي الكفان "أصليتين" وقطعت إحداهما في سرقة "قطعت الثانية" ولا يقطعان بسرقة واحدة (٥) بخلاف الإصبع الزائدة إذ لا
(١) "قوله مغلي" بضم الميم. (٢) رواه الحاكم في المسترك "٤/ ٤٢٢" حديث "٨١٥٠". (٣) ضعيف رواه أبو داود "٤/ ١٤٣" كتاب الحدود، حديث "٤٤١١" والترمذي "٤/ ٥١" حديث "١٤٤٧" والنسائي "٨/ ٩٢" حديث "٤٩٨٢" وابن ماجة "٢/ ٨٦٣" حديث "٢٥٨٧". (٤) "قوله وإلا فتقطعان" قال شيخنا قطعهما بسرقة واحدة ممنوع. (٥) "قوله ولا تقطعان بسرقة واحدة"، فإن لم يمكن قطع إحداهما انتقل إلى ما بعدهما كمن يده شلاء لا ينقطع دمها.