"بغصب" لمال "لم يطالبه الحاكم" به إذ ليس له المطالبة بمال الغائب فلا يحبسه بخلاف السارق; لأن له أن يطالبه بالقطع أي في الجملة "إلا إن مات" الغائب عن المال "وخلفه لطفل ونحوه" فللحاكم أن يطالب المقر به ويحبسه وهذا من زيادته على الروضة.
"فرع لو أقر عبد بسرقة دون النصاب لم يقبل" إلا إن صدقه السيد "أو بنصاب قطع" كإقراره بجناية توجب قصاصا "ولم يثبت المال" وإن كان بيده; لأنه إقرار على سيده لتعلق الغرم برقبته إن تلف المال وانتزاعه منه إن بقي وهذا تقدم في الإقرار.
"فرع للقاضي التعريض له" أي لمن اتهم "في" باب "الحدود" بما يوجب شيئا منها "بأن ينكر" ما اتهم به منها سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا، والآخرة"(١)"إن لم يكن بينة"، فإن كانت لم يجز له التعريض بذلك لما فيه من تكذيب الشهود "و" له التعريض لمن أقر له بها "بالرجوع عن الإقرار" وإن كان عالما بجواز الرجوع لما مر آنفا ولخبر ماعز السابق في باب الزنا قال الرافعي قالوا هذا إذا كان المقر جاهلا (٢) بوجوب الحد بأن أسلم قريبا أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإذا عرض له، فإنما يعرض "بما" أي برجوع "لا يسقط حق الغير" من عقوبة وغيرها لا بما يسقطه حتى لا يعرض في السرقة بما يسقط الغرم وإنما يسعى في دفع القطع كما أنه في حدود الله يستحب الستر وفي
(١) رواه مسلم باب الذكر والدعاء والتوبة، حديث "٢٦٩٩". (٢) "قوله قال الرافعي قالوا هذا إذا كان المقر جاهلا إلخ" وأسقطه في الروضة وقال البلقيني معناه أن يكون جاهلا بأن حد الله يندب إلى ستر موجبه وأنه يسقط برجوعه، فإن عبارة النص في المختصر ولو ادعى على رجل من أهل الجهالة بالحد لم أر بأسا أن يعرض له بأن يقول لعله لم يسرق وشرحه الشيخ أبو حامد في تعليقه بأن يكون ممن لا يعرف أنه مندوب إلى ستر ذلك وأنه إذا اعترف به فثبت عليه سقط برجوعه وشرحه الماوردي على أن المراد الجهل بوجوب الحد واستبعده البلقيني ثم أورد على نفسه أن الفرق بين الجاهل بجواز الرجوع وعدمه وجه ضعيف وقد ذكره في الشرح والروضة ثالث الأوجه ثم أجاب عنه بأنه ضعيف في طريقة الإمام الذي يحكي ثلاثة أوجه وينقل عن الجمهور أنه لا يعرض بعد الإقرار وأما في الطريقة التي حكاها الرافعي عن عامة الأصحاب، فإنه متعين فيها ولزم من إسقاط هذا القيد في الروضة عن عامة الأصحاب أن يكون الثالث ضعيفا مطلقا وليس كذلك بل هو ضعيف في طريقة الإمام وهو المجزوم به في طريقة غيره.