للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"بإكراه أمة على الزنا" أو بالزنا بها بلا إكراه "حد وإن غاب سيدها" (١) ; لأن الحد لا يتوقف على طلبه; لأنه محض حق لله تعالى "فإن رجع السيد" من غيبته "وقال كنت ملكته إياها" ببيع أو غيره "وأنكر" هـ المقر "لم يسقط الحد" إذ لو سقط لم يستوف في غيبته "وكذا" لا يسقط "إن قال أبحتها" له "وإن لم ينكر"; لأنها لا تباح للوطء وبهذا فارق مسألة سرقة مال الغائب الآتية قال الرافعي نقلا عن الإمام وعلى قياس ما ذكره في البيع ينبغي أن لا يسقط عنه (٢) الحد إذا أقر بوقف الجارية عليه وكذبه زاد في الروضة قلت ليس الوقف كالبيع، فإنه يصح بلا قبول على المختار.

"ولو أقر" بلا دعوى "بسرقة لغائب" أو شهد بها شهود حسبة "لم يقطع حتى يقدم" من غيبته ويطالبه; لأنه ربما أباح له المال ولأن القطع متعلق حق الآدمي; لأنه شرع حفظا لماله واشترط حضوره وفي معنى حضوره حضور وكيله في ذلك (٣) كما قاله الأذرعي وغيره "وهل يحبس" (٤) المقر حتى يقدم الغائب كمن أقر بقصاص لغائب أو صبي أو لا يحبس إلا إن قصرت المسافة وتوقع قدومه على قرب; لأن الحد مبني على الماهلة أو يحبس إن كانت العين تالفة للغرم وإن كانت باقية أخذت منه ثم يفرق بين طول المسافة وقصرها "فيه وجوه" قال الأذرعي ظاهر نص الشافعي في الأم الأول وقال الإمام: إنه الظاهر عند الأصحاب قلت وبه جزم صاحب الأنوار (٥) "فإن أقر له" أي الغائب


(١) "قوله حد وإن غاب سيدها" قال الأذرعي: لا يبعد أن يقال: إن المقر لو كان من ورثة السيد أنه يؤخر الحد إلى العلم بحياته حال الزنا لاحتمال أنه مات من قبل فيكون قد وطئ ملكه لا سيما إذا طالت الغيبة وانقطع خبره وقوله قال الأذرعي ولا يبعد إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله وعلى قياس ما ذكر في البيع ينبغي أن لا يسقط عنه إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه بل الأصح أنه يحد بوطء الأمة الموقوفة عليه.
(٣) "قوله وفي معنى حضوره حضور وكيله في ذلك إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله وهل يحبس" أشار إلى تصحيحه.
"فرع" سئل البلقيني عما إذا سرق مال سفيه هل يكفي في القطع طلب الولي فأجاب بأن المعتمد في ذلك عندي أنه يكفي طلب الولي من أب أو جد أو وصي أو قيم، فإذا طلب الولي قطع كما في الوكيل.
(٥) "قوله وبه جزم صاحب الأنوار" وهو الأصح.