للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعده وقضيته أنه لو كان الثمن مؤجلا (١) لم يقطع وهو ظاهر "ولو سرق الأجنبي مغصوبا" أو نحوه "لم يقطع"; لأن مالكه لم يرض بإحرازه بحرز غاصبه فكأنه غير محرز وسواء أعلم أنه مغصوب أم لا "وكذا" لا يقطع "من أذن له في الدخول" إلى داره أو غيرها "لحاجة" كشراء متاع "فسرق" وقد دخل لحاجته لا للسرقة كما لا يقطع بسرقة ثياب الحمام إذا دخل ليغتسل على ما يأتي بيانه وقيل يقطع، والترجيح هنا من زيادته أخذا مما يأتي قبيل الركن الثالث ومن هذا الآتي أخذ منه التقييد بما ذكرته.

"ويقطع بالطعام" أي بسرقته "في" زمن "المجاعة" إن وجد ولو عزيزا بثمن غال وهو واجد له "لا إن عز" أي قل وجوده "ولم يقدر" هو "عليه" فلا يقطع; لأنه كالمضطر وعليه يحمل ما جاء عن عمر لا قطع في عام المجاعة سواء أخذ بقدر حاجته أم أكثر; لأن له هتك الحرز لإحياء نفسه صرح به الروياني.

"الركن الثالث السرقة وهي" الأخذ لمال الغير "خفية" من حرز مثله كما مر "فلا يقطع مختلس" وهو من يعتمد الهرب "و" لا "منتهب" وهو من يعتمد القوة، والغلبة "و" لا "مودع جحد" الوديعة (٢) لخبر "ليس على المختلس، والمنتهب، والخائن قطع" رواه الترمذي وصححه (٣) وفرق من حيث المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه فشرع القطع زجرا له وهؤلاء يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره كذا قاله الرافعي وغيره وفي


(١) "قوله وقضيته أنه لو كان الثمن مؤجلا إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله ولا مودع جحد الوديعة" لأنه لا بد أن يسبق الجحد إذن في وضع اليد فهو مقصر في وضعه عنده فأشبه وضعه في غير حرز ولأنه لم يوجد منه أكثر من حبسه عن مالكه والكذب في جحوده وليس واحد منهما موجبا للقطع وما روي عن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده فأمر بها فقطعت يدها، فجوابه أنه روي في الحديث أنها سرقت فقطعها ويدل عليه ما في الصحيحين أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت إلى آخر الحديث فالعارية والجحد إنما ذكرا للتعريف فإنها اشتهرت بذلك لا أنهما سبب القطع.
(٣) صحيح: رواه الترمذي "٤/ ٥٢" كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس زالمنتهب، حديث "١٤٤٨" والنسائي "٨/ ٨٨" حديث "٤٩٧١" وابن ماجة "٢/ ٨٦٤" حديث "٢٥٩١".