ظاهر فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر وأخذ كفنه "ولو غاص" في الماء، فإنه ليس حرزا له فلا يقطع آخذه أيضا; لأن طرحه في الماء لا يعد إحرازا كما لو تركه على وجه الأرض وغيبته الريح بالتراب قال في الأصل وقد يتوقف فيه.
"ويقطع بسرقته من داره التي أجرها ما للمستأجر وضعه فيها"(١) ; لأنه سرقه من حرز محترم بلا شبهة بخلاف ما ليس للمستأجر وضعه فيها كأن استأجر أرضا للزراعة فأوى إليها ماشية مثلا ويؤخذ من هذا أنه لو سرق منها بعد فراغ مدة الإجارة (٢) لم يقطع لكن شبهه ابن الرفعة بمسألة العارية الآتية (٣) وقضيته أنه يقطع وفيه كما قال الأذرعي (٤) وغيره نظر "وكذا" يقطع بسرقته من داره فيما "لو أعارها" لغيره ما للمستعير وضعه فيها لما مر (٥) وإنما يجوز له الدخول إذا رجع ومثله لو أعار عبدا لحفظ مال أو رعي غنم ثم سرق ما يحفظه عبده كما صرح به الأصل ومسألتا الإجارة، والإعارة علمتا مما مر أوائل الشرط الثاني لكن تقييدهما بما ذكر إنما علم هنا، فلو ذكره ثم كان أولى وأخصر وذكره في الثانية من زيادته.
"و" يقطع بسرقته "من دار اشتراها قبل القبض" وقبل تسليم الثمن "لا بعد تسليم الثمن"; لأن للبائع قبل تسليمه حق الحبس فأشبه المستأجر بخلاف ما
(١) "قوله ويقطع بسرقته من داره التي أجراها ما للمستأجر وضعه فيها" شمل ما لو ثبت له الخيار في فسخها بإفلاس المستأجر. (٢) "قوله ويؤخذ من هذا أنه لو سرق منها بعد فراغ مدة الإجارة إلخ" اعلم أن في معنى دوام الإجارة والعارية ما إذا انتقضتا لكن لم يتمكن المستأجر والمستعير من الانتقال والتفريغ فأما بعد التمكن والتفريط في الانتقال فلا قطع على المالك في الأصح لأنهما صارا غاصبين فدخل ذلك في قولهم ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه غ علم من تعليله القطع بكونهما غاصبين ومن قوله: إن في معنى دوام الإجارة والعارية ما إذا انتقضتا لكن لم يتمكن المستأجر والمستعير من الانتقال والتفريغ أنهما إذا لم يعلما بانقضاء الإجارة والعارية كان في معنى دوامها لأنهما لم يفرطا. (٣) "قوله لكن شبهه ابن الرفعة بمسألة العارية الآتية" أي حتى يجري في قطع المؤجر حينئذ الخلاف في قطع المعير. (٤) "قوله وفيه كما قال الأذرعي" وغيره نظر أشار إلى تصحيحه. (٥) "قوله لما مر" فلو أعاره قميصا فلبسه فطر المعير جيبه وأخذ المال قطع قال الأذرعي ونقب الجدار كطر الجيب فيما يظهر.