للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كلطت ولاط بك فلان" سواء أخوطب به رجل أم امرأة "والكناية مثل" قوله لغيره "يا فاجر يا خبيث يا لوطي يا فاسق وللقرشي يا نبطي وفلانة تحب الخلوة ولا ترد يد لامس" لاحتمال كل منها القذف وغيره والقذف في يا نبطي لأم المخاطب حيث نسبه إلى غير من ينسب إليهم ويحتمل أن يريد أنه لا يشبههم في السير والأخلاق وكان حقه أن يعبر بالعربي بدل القرشي لئلا يوهم التخصيص قال الجوهري والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين أي أهل الزراعة وما ذكر في يا لوطي من أنه كناية هو المعروف في المذهب (١) كما قاله النووي في الروضة وصوبه في تصحيحه لاحتمال أنه يريد أنه على دين قوم لوط لكنه قال في الروضة مع ما مر قد غلب استعماله في العرف بإرادة الوطء في الدبر بل لا يفهم منه إلا هذا فينبغي أن يقطع بأنه صريح وإلا فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ في العرف كقوله الحلال علي حرام وأما احتمال كونه أراد أنه على دين قوم لوط (٢) فلا يفهمه العوام فالصواب الجزم بأنه صريح وبه جزم صاحب التنبيه انتهى. قال الأذرعي والصواب أنه كناية كما قاله الأئمة. وقال ابن الرفعة إن نسخ التنبيه مختلفة ففي بعضها "يا لوطي" وفي بعضها "يا لائط" قال: والظاهر أن لائط هي الصحيحة.

"وقوله لزوجته أو أجنبية وجدت معك رجلا أو لم أجدك عذراء ليس صريحا" بل كناية لما مر ويشبه أن الثانية مصورة بمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن علم فلا كناية أيضا نبه عليه الزركشي (٣) "فلو نوى بذلك الزنا لزمه الاعتراف بالقذف ليحد" وتبرأ ذمته "كالقاتل" لغيره خفية يلزمه الاعتراف بالقتل ليقتص منه أو يعفى عنه؛ لأن الخروج من مظالم العباد واجب.

"وقوله" لامرأة "زنيت مع فلان صريح في حقها دونه" لأنه نسب الزنا إليها


(١) "قوله هو المعروف في المذهب إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله لاحتمال أنه يريد أنه على دين قوم لوط" وقال القاضي أبو الطيب إنه يراجع، فإن أراد أنه على دين قوم لوط لم يحد، وإن أراد أنه يعمل عملهم حد وعليه جرى في المهذب.
(٣) "قوله نبه عليه الزركشي" أي وابن النقيب وغيرهما وهو واضح لا بد منه.
"فرع" لو قال لاثنين زنى أحدكما أو لثلاثة أحدكم زان فهو قاذف لواحد ولكل أن يدعي أنه أراده كما لو قال لأحد هذه الثلاثة علي ألف فإنه يصح إقراره ولكل منهم أن يدعي عليه ويفصل الخصومة.