للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الزركشي: وهو الظاهر (١) وما نقله البلقيني عن النص واعتمده من أن القول قولها فيما إذا سبقها الزوج أيضا محمول على ما إذا لم يتراخ كلامها عن كلامه فلا ينافي ما مر "فإن ادعيا معا صدقت" بيمينها لما مر في مسألة القفال وغيره ولأن انقضاء العدة لا يعلم غالبا إلا منها والزوج يمكنه الإشهاد على الرجعة ولم يتحقق سبق حتى يتقدم به ولأن انقضاء العدة محقق فهو أصل والرجعة رد للنكاح في الماضي والأصل عدمها "وإن اعترفا بترتيبهما وأشكل السابق" منهما "قضي له" أي للزوج بيمينه "لأن الأصل بقاء العدة" وولاية الرجعة.

"فإن قال" الزوج منشئا "راجعتك فقالت متصلا به قد انقضت" عدتي "قبل" أي قبل رجعتك "صدقت" لأن قوله راجعت إنشاء وقولها انقضت عدتي إخبار فيكون الانقضاء سابقا على قولها، أما لو قالت ذلك متراخية عن قول الزوج فهو المصدق، وكذا لو قال راجعتك أمس والعدة باقية إلى الآن فقالت بل انقضت قبل أمس على ما أفهمه قوله: منشئا (٢) لكن الموافق لكلام


(١) "قوله قال الزركشي وهو الظاهر" وقال أبو زرعة هو ظاهر كلامهم.
"تنبيه" قال الإسنوي وغيره قد ذكر في العدد فيما إذا ولدت وطلقها، ثم اختلفا في المتقدم منهما أنهما إن اتفقا على وقت أحدهما فالعكس مما تقدم وإن لم يتفقا صدق الزوج والمدرك واحد وهو التمسك بالأصل هو غفلة فالذي في الروضة وأصلها في العدد موافق لما هنا عند اتفاق الزوجين لا عكسه ففيهما هناك لو ولدت وطلقها، ثم اختلفا فقال طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة وقالت بل قبلها، فإن اتفقا على وقت الولادة كيوم الجمعة وقال طلقتك يوم السبت وقالت يوم الخميس فهو المصدق بيمينه؛ لأن الطلاق بيده فصدق فيه كأصله؛ لأن الأصل عدم الطلاق قبل الولادة، وإن اتفقا على وقت الطلاق كيوم الجمعة وقالت ولدت يوم الخميس وقال يوم السبت صدقت بيمينها؛ لأنها المصدقة في الولادة فكذا في وقتها، وإن لم يتفقا على وقت وادعى تقدم الولادة وهي تقدم الطلاق فهو المصدق؛ لأن الأصل بقاء سلطنة النكاح، وقد أشار إلى الفرق عند عدم الاتفاق بأنه يصدق في الطلاق فكذا في وقته وبأن الأصل بقاء النكاح هناك ولم يوجد ما يسعفه ويعرضه للزوال، وأما مسألة الرجعة فقد سبق فيها طلاق ضعف به النكاح وصار زواله موقوفا على انقضاء العدة وانقضاؤها مرجوع فيه إلى قولها فلهذا نظرنا هنا إلى السابق بالدعوى ورجحنا قوله هناك عند عدم الاتفاق على وقت لسلامة العصمة عما يورث خللا فيها نبه على ذلك ابن العماد.
(٢) "قوله وكذا لو قال راجعتك أمس والعدة باقية إلى الآن فقالت بل انقضت قبل أمس على ما أفهمه قوله منشئا" أشار إلى تصحيحه.