أنت طالق نصف طلقة أو نصفك طالق بألف "فقبلت أو قالت طلقني بألف فطلق يدها مثلا" لفساد الصيغة في الأولى وعدم إمكان التقسيط في الثانية.
"وإن طلق" فيها "نصفها فنصف المسمى" يجب لإمكان التقسيط (١) كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وهذه والتي قبلها من زيادته وهما في فتاوى البغوي.
"الطرف الثالث في تعليقها بزمان فإن قالت طلقني غدا أو في هذا الشهر بألف أو خذ هذا على أن تطلقني غدا" فأخذه "أو إن طلقتني غدا أو متى شئت في هذا الشهر فلك ألف فطلقها فيه" أي فيما عينته "أو قبله بانت" لأنه إن أطلق فيه فقد حصل مقصودها أو قبله فقد زادها كما لو سألت طلقة فطلقها ثلاثا "بمهر المثل"(٢) لا بالمسمى لفساد الصيغة أي بتصريح الزوجة بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلب فيه المعاوضة وبهذا فارقت الرابعة ما يأتي فيما لو قالت إذا جاء الغد وطلقتني فلك ألف فطلقها في الغد حيث يلزم المسمى وسواء في ذلك العالم ببطلان ما جرى والجاهل به كنظيره في الخلع بخمر ونحوه خلافا للقاضي ومن تبعه في قولهم إن الطلاق يقع رجعيا في حالة العلم ولا ترجيح في الأصل في هذا. وقضية كلام المصنف ترجيح الأول (٣) وأنه لا يشترط فيما ذكر طلاقه فورا "بخلاف قولها متى" طلقتني فلك ألف "ولم تصرح" هي "بالزمن فإنه يشترط طلاقها فورا" كما مر "والفرق أنها صرحت هنا بجواز التأخير" فضعفت القرينة وهي ذكر العوض عن مقاومة الصريح بخلافها ثم "وإن
(١) "قوله لإمكان التقسيط" بناء على أن الطلاق يقع على المذكور ثم يسري إلى الباقي لأنه من باب التعبير بالجزء على الكل وهذا نظير ما قاله الأصحاب فيما إذا قال لغيره أعتق نصف هذا العبد عني بألف من أنه يسري العتق إلى باقيه ويكون ولاؤه للسائل ولا يغرم بسبب السراية شيئا قاله ابن الرفعة قال الأذرعي ما قاله من أن الولاء يكون للسائل ولا غرم عليه وحكاية ذلك عن الأصحاب فيه نظر ولم يقله إلا بعض الأصحاب وهو ضعيف والمختار خلافه كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. (٢) "قوله فطلقها فيه أو قبله بانت بمهر المثل" قال الأذرعي ذكروا في الكفارات عن صاحب التقريب أنه لو قال أعتق عبدك عني غدا بألف فقد استحق الألف وقضيته استحقاق المسمى هاهنا إلا أن يقال لحاظ المعاوضة هنا أقوى وفيه نظر فإن العتق يصح التزامه للغير في الذمة لتشوف الشارع إليه بخلاف الطلاق. (٣) "قوله وقضية كلام المصنف ترجيح الأول" أشار إلى تصحيحه.