"فرع الإجابة" إلى الدعوة "في وليمة العرس (١) إن لم يرض" صاحبها "بالعذر" أي بعذر المدعو "فرض عين و" في "غيرها مستحبة" لخبر الصحيحين "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"(٢) وخبر مسلم "شر الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله"(٣) قالوا والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم وقد يؤيد بما في خبر مسلم أيضا "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب"(٤) لكن فيه أيضا "من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب" وفي أبي داود "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره"(٥) وقضيتهما وجوب الإجابة (٦) في سائر الولائم وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله الزركشي واختاره السبكي وغيره. ويؤيد عدم وجوبها في غير العرس أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله ﷺ رواه أحمد في مسنده (٧) أما إذا رضي بعذره الذي اعتذر له به (٨) فلا تجب الإجابة ويستثنى من وجوب الإجابة القاضي (٩) لشغله بالناس وإنما تجب الإجابة
(١) "قوله الإجابة في وليمة العرس إلخ" وجوب الإجابة لا يستلزم وجوب الفعل بدليل السلام. (٢) البخاري كتاب النكاح باب حق إجابة الوليمة حديث "٥١٧٣" ومسلم كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي حديث "١٤٢٩". (٣) البخاري كتاب النكاح باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله حديث ط ١٧٧" ومسلم كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي حديث "١٤٣٢". (٤) ومسلم كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي حديث "١٤٢٩". (٥) السابق. (٦) "قوله وقضيتهما وجوب الإجابة إلخ" ضعيف. (٧) رواه أحمد في مسنده "٤/ ٢١٧" وابن عدي في الكامل في الضعفاء "٢/ ٣٠٢". (٨) "قوله أما إذا رضي بعذره الذي اعتذر له به إلخ" وإن علمه بقرينة الحال فوجهان. (٩) "قوله ويستثنى من وجوب الإجابة القاضي إلخ" قال الأذرعي ويشبه أن في معناه كل ذي ولاية عامة بالنسبة إلى رعيته وتبعه الزركشي وغيره ولا يحضر القاضي وليمة أحد الخصمين حال خصومتهما ولا وليمتهما ويستحب حضوره وليمة غيرهما بشرط التعميم وفي العرس آكد فإن كثرت وقطعته عن الحكم ترك الجميع ولا بأس بتخصيصه من له عادة بإجابته ويكره في دعوة اتخذت له خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم لا ما اتخذ للعلماء ودعي فيهم أو للجيران وهو منهم وقوله قال الأذرعي ويشبه إلخ أشار إلى تصحيحه.