نظرا للمعنى وتركه له كناية إبراء وقيل صريحه (١)"وهبته للأجنبي باطلة"(٢) لعجزه عن تسليمه؛ لأن ما يقبض من المدين عين لا دين "وتمليك المسكين الدين" اللازم لمن عليه زكاة "ولو" كان الدين "على غيره" أي غير المسكين "عن الزكاة لا يصح" لأن ذلك فيما عليه إبدال وهو لا يجوز فيها وفيما على غيره تمليك وهو لا يجوز أيضا كما مر.
"فصل: الموهوب له لا يملك" الهبة الصادقة بأنواعها "إلا إذا قبض" ها فلا يملكها بالعقد، وإلا لما قال أبو بكر في مرضه لعائشة ﵂ فيما نحلها في صحته من عشرين وسقا:"وددت أنك حزته، أو قبضته، وإنما هو اليوم مال الوارث"(٣). وروى الحاكم:"أنه ﷺ أهدى إلى النجاشي، ثم قال لأم سلمة: "إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك" (٤) فكان كذلك وفي رواية: "أنه أهدى إلى النجاشي مسكا (٥) فمات قبل أن يصل إليه فقسمه النبي ﷺ بين نسائه"، ولأنه عقد إرفاق كالقرض فلا يملك إلا بالقبض "بالإذن" فيه (٦) إن لم يقبضه الواهب فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم
(١) "قوله: وقيل صريحة" جزم به المصنف كأصله في باب تشطير الصداق. (٢) "قوله: وهبته للأجنبي باطلة" وقيل تصح ونقلوه عن النص وجعله في الشامل الأقيس؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها، والخلاف مبني على جواز بيعه لغير من عليه إن صح فالهبة أولى وإلا فوجهان أصحهما المنع وقيده صاحب البيان وغيره بالمستقر وقيده بعضهم بكونه على باذل د والمعتمد البطلان فقد تقدم أن هبة الموصوف لا تصح قال في الخادم: وجهه أن الملك في البيع لا يترتب على القبض بخلاف الهبة، وهبة ما في الذمة لا يمكن تمليكه. (٣) رواه مالك في الموطأ "٢/ ٧٥٢" حديث "١٤٣٨". (٤) رواه الحاكم في المستدرك "٢/ ٢٠٥" حديث "٢٧٦٦" وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٥) "قوله: وفي رواية "أنه أهدى للنجاشي مسكا"" أي ثلاثين أوقية. (٦) "قوله: بالإذن فيه" أي بعد العقد فلو قال وهبتك هذه وأذنت لك في قبضها فقال المتهب قبلت صح العقد ولا يكفي ذلك الإذن هذا في غير الضمني أما هبة الضمني ك أعتق عني فأعتقه فإنه يعتق عنه ويسقط القبض وقال الأذرعي يحصل الملك فيها بالقبض التقديري. "فرع" لو علق عتق عبده بهبة فوهبه ولم يقبضه المتهب ففي عتقه تردد والراجح أنه لا يعتق؛ لأن مقصود الهبة لم يحصل ولأن المقصود من تعليق عتقه بهبته عدم التبرع به على الغير وذلك حاصل عند عدم القبض.