والمساكين وبه جزم الروياني في البحر وقال في محل آخر إنه منقطع الآخر أي فتصرف غلته لأقرب الناس إلى الواقف وحكاه الحناطي في فتاويه وجها ولو قيل بأنها تصرف إلى عمارة مسجد آخر ومصالحه لكان أقرب، ثم رأيت المتولي قال يصرف لأقرب المساجد إليه وقال الإمام يحفظ لتوقع عوده وهو قياس ما يأتي في غلة وقف الثغر.
"فلو خيف عليه نقض نقض (١) وبنى الحاكم به" أي بنقضه "مسجدا" آخر "إن رأى ذلك" وإلا حفظه "و" بناؤه "بقربه (٢) أولى لا" أي بنى به مسجدا لا "بئرا كعكسه" أي كبئر خربت فإن الحاكم يبني بنقضها بئرا أخرى لا مسجدا ويراعي غرض الواقف ما أمكن أما إذا لم يخف عليه النقض فلا ينقض.
"فرع غلة وقف الثغر" وهو الطرف الملاصق من بلادنا بلاد الكفار إذا اتسعت خطة الإسلام حوله وحصل فيه الأمن "تحفظ" أي يحفظها الناظر "في" زمن "الأمن" لاحتمال عوده ثغرا "ويدخر من زائد غلة المسجد" على ما يحتاج إليه "ما يعمره بتقدير هدمه ويشتري له بالباقي عقارا" ويقفه؛ لأنه أحفظ له "لا" بشيء "من الموقوف على عمارته" لأن الواقف وقف عليها "وتقدم عمارة
=إن توقع عوده حفظ له وهو ما قاله الإمام وإلا فإن أمكن صرفه إلى مسجد آخر صرف إليه وبه جزم في الأنوار وإلا فمنقطع الآخر فيصرف لأقرب الناس إلى الواقف فإن لم يكونوا صرف إلى الفقراء، والمساكين أو مصالح المسلمين قال شيخنا قاله الوالد. "فرع" ينقل الحاكم ما في المسجد الخراب من حصر وقناديل ونحوهما إلى غيره عند الخوف عليها. (١) "قوله: فلو خيف عليه نقض نقض إلخ" في المطلب أن المصلحة إذا اقتضت تغيير بناء بعض الموقوف لزيادة ريعه جاز وإن لم ينص الواقف عليه ونقل ذلك عن الشيخ تقي الدين أي وغيره من علماء عصره وقال، السبكي: الذي أراه الجواز بثلاثة شروط: أحدها أن يكون يسيرا لا يغير مسمى الوقف، الثاني أن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقل بعضه من جانب إلى جانب وإن اقتضى زوال شيء من العين لم يجز، الثالث أن يكون فيه مصلحة للوقف وعلى هذا ففتح شباك الطيبرسية في جدار الجامع الأزهر لا يجوز إذ لا مصلحة للجامع فيه وكذلك فتح أبواب الحرم لا حاجة بها وإنما هي لمصلحة ساكنيها فلا يجوز. (٢) "قوله: وبناؤه بقربه" قال الأذرعي ويجب أنه إذا خص الواقف المسجد بطائفة وقلنا: يختص بهم أن لا ينقل إلا إلى مسجد خص بهم قرب أو بعد فإن لم يوجد ذلك نقل إلى غيره.