منصوب الحاكم العدالة الباطنة وينبغي أن يكتفى في منصوب الواقف بالظاهرة كما في الأب، وإن افترقا في وفور شفقة الأب وخالفه الأذرعي (١) فاعتبر فيه الباطنة (٢) أيضا "فإن اختلت إحداهما نزع" الوقف منه أي نزعه منه الحاكم (٣) فإن زال الاختلال عاد نظره إن كان مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه ذكره النووي وفي فتاويه وكلام الإمام يقتضي خلافه "وإن كان هو" أي المشروط له النظر "الواقف" فإنه يشترط فيه الأمانة، والكفاية وينزع الوقف منه إن اختلت إحداهما. "ولقبوله" أي المشروط له النظر "حكم قبول الوكيل"(٤) بجامع اشتراكهما في التصرف وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما فلا يشترط قبوله لفظا.
"فرع: وعلى الناظر العمارة (٥)، والإجارة وجمع الغلة وحفظها" وحفظ الأصول كما صرح به الأصل "وقسمتها" على المستحقين (٦) سواء أشرطها الواقف
(١) "قوله: وخالف الأذرعي" عبارته الوجه اعتبار العدالة الباطنة مطلقا. (٢) "قوله: فاعتبر فيه الباطنة" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله: أي نزعه منه الحاكم" قال في المطلب ويشبه أن يكون لمن يستحق النظر بعده كموته واستبعده السبكي إذا لم ينص عليه الواقف وقال ينظر الحاكم؛ لأن الثاني لم يجعل له النظر إلا بعد زوال الأول وقياس ما ذكره السبكي أن المشروط له النظر أولا لو رغب عنه نظر الحاكم مدة حياته فإذا مات انتقل للمشروط بعده وقوله قال ينظر الحاكم أشار إلى تصحيحه وكذا قوله: وقياس ما ذكره السبكي إلخ. (٤) "قوله: ذكره النووي في فتاويه" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه ووافقه ابن الرفعة وغيره قال الزركشي وهو ظاهر "قوله: ولقبوله حكم قبول الوكيل" قال الرافعي ينبغي أن يجيء في قبول المتولي النظر ما في قبول الوكيل الوكالة والموقوف عليه الوقف وجرى عليه في الروضة أي أن الناظر إن شرط له شيء من مال الوقف كان في قبوله الخلاف في قبول الموقوف عليه حتى يكون الأصح اشتراط قبوله كالموقوف عليه وإن لم يشترط له شيء من مال الوقف كان في قبوله الخلاف في قبول الوكيل بغير جعل حتى يكون الأصح عدم اشتراط قبوله. (٥) "قوله: وعلى الناظر العمارة إلخ" إذا فضل من ريع الوقف مال هل للناظر أن يتجر فيه أجاب السبكي بجواز ذلك إذا كان لمسجد؛ لأنه كالحر بخلاف غيره. (٦) "قوله: وقسمتها على المستحقين" لو أجر الناظر سنين بأجرة معجلة لم يجز أن يعجل الأجرة للموقوف عليهم وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان هذا هو المنقول في فتاوى القفال وأدب القضاء للإصطخري وهو الحقيق بالاعتماد وإن وقع في كلام ابن الرفعة خلافه فلو عجل الناظر فمات الآخذ فالناظر ضامن كما في فتاوى القفال أن قال الزركشي القياس التصرف في الجميع كما تتصرف المرأة في الصداق قبل الدخول وإن كان ملكها عليه غير مستقر … =