مسجد كذا لا يصح حتى يبين جهة مصرفه، وطريقة الجمهور تخالفه انتهى وقد جرى المصنف فيه على الصحة كما سيأتي فالمعتمد هنا الصحة أيضا (١).
"الركن الرابع: الصيغة ويشترط" لصحة الوقف "اللفظ" كالعتق بل أولى وكسائر التمليكات وفي معناه إشارة الأخرس المفهمة وكتابته مع نيته بل وكتابة الناطق مع نيته كالبيع بل أولى "وصريحه: الوقف والتحبيس والتسبيل" أي المشتق منها ك وقفت كذا، أو حبسته، أو سبلته أو أرضي موقوفة، أو محبسة أو مسبلة لكثرة استعمالها واشتهارها فيه شرعا وعرفا "وقوله حرمت وأبدت داري للمساكين" أو داري محرمة أو مؤبدة "كناية" لأن التحريم والتأبيد لا يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما شيء من الألفاظ المتقدمة. "والصدقة" أي اللفظ المشتق منها "صريح إن وصفت بلفظ مما سبق" كقوله تصدقت بهذا صدقة موقوفة، أو محبسة أو مسبلة، أو محرمة، أو مؤبدة "أو" وصفت "بحكم" من أحكام الوقف "كلا" أي كقوله تصدقت بهذا صدقة لا "تباع ولا توهب" لانصرافه إلى ذلك عن التمليك المحض الذمي اشتهر استعماله فيه وتعبيره كأصله وغيره بالواو محمول على التأكيد بقرينة المعنى وإلا فأحد الوصفين كان كما رجحه الروياني وغيره وجزم به ابن الرفعة قال السبكي (٢): وقياسه الاكتفاء بقوله لا يورث، وإنما ألحق ذلك بالصريح، مع
(١) "قوله: فالمعتمد هنا الصحة أيضا" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه ويحمل على العمارة. "تنبيه" لو قال وقفت على مسجد كذا وعلى كل مسجد يبنى في تلك المحلة صح عليه وعلى ما يبنى بعده تبعا ولو قال وقفت على هذه العرصة وهي مسجد فإن بني عليها مسجد فهو وقف عليه صح ولو قال وقفت على عمارة المسجد ولم يعين المسجد بطل قال في الأنوار ولو قال وقفت داري على كل من أراد من المسلمين سكناها صح ولو قال وقفتها على الناس أو الخلق كلهم بطل. ا هـ. تبع فيه الماوردي والروياني والراجح صحته ولو دفع مالا إلى قيم المسجد ليصرفه في عمارته جاز له الاسترداد قبل الإنفاق ولو قال إذا مت أخرجوا من مالي كذا وأعمروا به مسجد كذا لزم من الثلث ولو وقف على ولده وولد ولده في المرض فالنصف الذي وقفه على ولد ولده وقف صحيح والنصف الآخر وصية للوارث. (٢) "قوله: قال السبكي" أي وغيره وقياسه الاكتفاء إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قد شمل ذلك وغيره قول المصنف بحكم وقال ابن خيران في اللطيف لو قال: صدقة لم يتم الوقف حتى يضيف إلى هذه الكلمة إحدى عشرة لفظة بأن يقول هذه صدقة محرمة، أو صدقة … =