"الركن الثالث: الموقوف عليه، وهو قسمان: معين، وغيره، فالأول المعين" من شخص أو جماعة "ويشترط صحة تملكه" بأن يكون موجودا حال الوقف أهلا لتملك الموقوف من الواقف لأن الوقف تمليك العين والمنفعة - إن قلنا بانتقال الملك إليه -، وتمليك المنفعة إن لم نقل به، واعتبروا إمكان تمليك الموقوف لا منفعته ليدخل في عدم الصحة وقف الرقيق المسلم، والمصحف على الكافر "فيصح" الوقف "على ذمي" كالوصية له والتصدق عليه قال الأذرعي (١): ويشبه أن يكون المعاهد والمستأمن كالذمي إن حل بدارنا ما دام فيها فإذا رجع صرف إلى من بعده "لا" على "مرتد وحربي" لأنهما لا دوام لهما، والوقف صدقة جارية فكما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على من لا دوام له واعترضه في البيان بالزاني المحصن (٢)، فإنه يصح الوقف عليه مع أنه مقتول (٣)، وفي الكفاية بأن وقف ما لا دوام له لا يبقى له أثر بعد فواته، وإذا مات الموقوف عليه أولا انتقل إلى من بعده فمقصود الوقف من الدوام حاصل ولما كان الاعتراضان قويين علل السبكي بانتفاء قصد القربة فيمن هو مقتول لكفره "و" لا على "جنين"(٤) لعدم صحة تملكه بخلاف الوصية؛ لأنها تتعلق بالاستقبال، والوقف تسليط في الحال ولهذا لا يصح منقطع الأول كما سيأتي "و" لا على "عبده" لأنه ليس أهلا للملك وأما صحة الوقف على الأرقاء الموقوفين على خدمة الكعبة ونحوها كما سيأتي فلأن القصد ثم الجهة فهو كالوقف على علف الدواب في سبيل الله، والكلام هنا في الوقف على معين،
(١) "قوله: قال الأذرعي" أي وغيره ويشبه أن يكون إلخ أشار إلى تصحيحه وكتب عليه وقال الغزي: إنه الأقوى وجزم الدميري بأنهما كالحربي ولو لحق الذمي الموقوف عليه بدار الحرب ماذا يفعل بغلة الموقوف لم يتعرضوا له وينبغي أن يكون حكمها حكم منقطع الآخر، والوسط. (٢) "قوله: واعترضه في البيان بالزاني المحصن" مثله قاطع الطريق الذي تحتم قتله ومن استحق قتله بتركه للصلاة. (٣) "قوله: فإنه يصح الوقف عليه مع أنه مقتول" وقد يفرق بأن هذا مسلم يتقرب بإطعامه إلى أن يقتل بخلاف الحربي والمرتد وحاصله اعتبار وصف كونه بحيث يتقرب بالوقف عليه أ ث. (٤) "قوله: ولا على جنين" وإن كان تابعا لغيره كما وقف على أولاده وله ولد مجتن نعم إن انفصل دخل معهم قطعا إلا أن يكون الواقف قد سمى الموجودين أو ذكر عددهم فلا يدخل كما أشار إليه الأذرعي وهو ظاهر.