للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"بنائه (١) " أو غراسه الذي بناه، أو غرسه فيها "صح" لأن كلا منهما مملوك يمكن الانتفاع به في الجملة مع بقاء عينه سواء أكان الوقف في الأخيرة قبل انقضاء المدة أم بعده كما صرح به ابن الصلاح (٢).

وما ذكر من صحة وقف ما لم يره يقتضي صحة وقف الأعمى ومسألة الموصى بمنفعته مدة من زيادته وصرح بها الرافعي وخرج بها وقف الموصى بمنفعته أبدا أو مطلقا فلا يصح إذ لا منفعة فيه؛ لأنها مستحقة للموصى له. "فإن قلع" البناء أو الغراس "بقي وقفا" كما كان إن نفع "فلو لم ينفع فهل يصير" ملكا "للواقف أو للموقوف عليه؟ وجهان" قال الإسنوي والصحيح غيرهما (٣) وهو شراء عقار، أو جزء من عقار وهو قياس النظائر المذكورة في آخر الباب وذكر الأذرعي نحوه فقال يقرب أن يقال يباع ويشترى بثمنه من جنسه ما يوقف مكانه "وأرش" النقص الحاصل بقلع البناء أو الغراس "الموقوف كالوقف" أي يسلك له مسلكه فيشترى به شيء ويوقف على تلك الجهة.


(١) "قوله: والمستأجر لأرض بناءه ولو مسجدا" وكتب أيضا لو بنى مسجدا في أرض موقوفة للسكنى لم يجز فالحيلة فيه أن يبني العرصة بالآجر والنورة فيصير مسجدا إذا وقفه قياسا على العلو دون السفل ذكره القمولي والإسنوي وهو الراجح.
(٢) قوله: كما صرح به ابن الصلاح" والإجارة الفاسدة كالصحيحة وإجارة المقطع كغيره، وذكر المستأجرة مثال فإن المستعارة، والموصى له بمنفعتها كذلك وتصوير المصنف المسألة بالمستأجرة يفهم تصويرها في الموضوعة بحق أما لو بنى أو غرس في أرض مغصوبة، ثم وقفه لم يصح فلو شرط الواقف صرف أجرة الأرض المستأجرة من ريع الوقف قال ابن دقيق العيد: تكلم المتأخرون في عصرنا فيها فقال بعضهم ينبغي أن لا يصح الوقف؛ لأن الأجرة دين في ذمته فأشبه ما لو وقف على قضاء دينه والظاهر الصحة، ووقف البناء لا يمنع وجوب أجرة القرار على جهة الوقف فإذا شرط صرف الأجرة من ريعه فقد شرط ما يوافق مقتضاه فينبغي أن يصح قال الزركشي وقد صرح ابن الأستاذ بأن الأجرة من ريع الوقف شرط الواقف ذلك أو سكت عنه والظاهر أن هذه الصورة التي قالها ابن الأستاذ غير الصورة التي قيل فيها بعدم صحة الوقف بل تلك في إجارة استأجرها الواقف قبل الوقف فلزمت الأجرة ذمته، ومسألة ابن الأستاذ وبحث ابن دقيق العيد في أجرة المثل إذا بقي الموقف بها فليتأمل، فش وقوله: وقد صرح ابن الأستاذ إلخ أشار إلى تصحيحه وكذا قوله: والظاهر أن هذه الصورة إلخ.
(٣) "قوله: قال الإسنوي والصحيح غيرهما إلخ" كلام الشيخين محمول على ما إذا لم يمكن الشراء المذكور والراجح من الوجهين كونه للموقوف عليه.