"بحسب الملك" ولو كان المحتاج منه إلى العمارة مستقلا عن بعضهم لاشتراكهم وانتفاعهم به وكما في سائر الأملاك المشتركة وقيل لا تلزمه العمارة في المستقبل عنه (١)؛ لأن المنفعة فيه للباقين والترجح فيه من زيادته وصرح به الأذرعي.
"فرع: كل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى" أي الأرض "إلا منه" ولم يدر أنه حفر أو انخرق "حكم لهم بملكه (٢) "؛ لأنهم أصحاب يد وانتفاع فلا يقدم بعضهم على بعض فلو رأينا لها ساقية منه ولم نجد لها شربا من موضع آخر حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه عملا بالظاهر كما صرح به الأصل "ولو تنازعوا في قدر أنصبائهم" منه "جعلناه على قدر" أنصبائهم من "الأرض" لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك وقيل يجعل بينهم بالسوية؛ لأنه في أيديهم وصحح في الروضة الأول وقال البلقيني بل الأصح بمقتضى القواعد الثاني (٣)، وأطال في بيانه.
(١) "قوله: وقيل لا يلزمه العمارة في المستقبل عنه" إنما تعرضا هنا لكيفية العمارة لا لإيجاب العمارة قال شيخنا أشار الوالد رحمه الله تعالى بهذا الكلام إلى أن قولهم عليه العمارة معناه أنها من وظيفته لا أن الشريك يجبر شريكه عليها كما مر وأفهم ظاهر الكلام خلافه. (٢) "قوله: حكم لهم بملكه" قال الأذرعي والظاهر أن صورة المسألة أن يكون منبعه من أراضيهم المملوكة لهم أما إذا كان منبعه بموات، أو كان يخرج من نهر عام كدجلة ونحوها فلا بل هو باق على الإباحة وقوله: والظاهر أن صورة المسألة إلخ أشار إلى تصحيحه قال شيخنا وبهذا الكلام الحسن يجاب عما قدح به البلقيني في كلام النووي. (٣) "قوله: وقال البلقيني بل الأصح بمقتضى القواعد الثاني" لأن القرائن لا ينظر إليها على مذهب الشافعي ﵁ وقد صحح الرافعي والنووي في عبدين خسيس ونفيس مكاتبين على نجوم متفاوتة بحسب قيمتهما وأحضرا مالا وادعى الخسيس أنه سواء بينهما وادعى النفيس أنه متفاوت على قدر النجوم أنه يصدق الخسيس عملا باليد ولا فرق بينها لصورتين وقال الشافعي ﵁ في الجدار ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط ونص في متاع البيت يختلف فيه الزوجان على إنه ما كان في أيديهما أنهما يحلفان وهو بينهما ولا ينظر إلى ما يختص بالرجل عادة ولا ما يختص بالمرأة قال شيخنا حاصله أن المعتمد ما صححه النووي وقد يجاب عن كلام البلقيني بعدم وروده على مسألتنا؛ لأن المنازعة بما ذكر هنا في شيء تابع لغيره، واليد على النصيب محققة فكان المتنازع فيه بمنزلة كون اليد عليه أيضا ولا كذلك الأمتعة بين الزوجين لأن اليد لهما استقلالا، وصلاحية أحدهما لأحدها لا ترجح فعمل بالملك لهما لاستوائهما في اليد، كاتبه.