به الزريبة لو قصدها وهذا احتمال للإمام ذكره الأصل، ثم قال ومخالفته لكلام الأصحاب صريحة لما فيه من الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا فما لا يفعله عادة إلا المتملك كبناء الدار واتخاذ البستان يفيد الملك، وإن لم يقصد (١)، وما يفعله المتملك وغيره كحفر بئر في موات وكزرع قطعة منه اعتمادا على ماء السماء إن انضم إليه قصدا أفاد الملك، وإلا فلا.
"فصل": في الحمى "للإمام ونائبه" أي لكل منهما "أن يحمي (٢) لخيل الجهاد" والضوال "ومواشي الصدقة (٣) والضعفاء" العاجزين عن النجعة "مواتا" لترعى فيه بأن يمنع الناس من الرعي فيه حيث "لا يضيق على الناس" بأن يكون قليلا من كثير بحيث يكفي بقية الناس؛ "لأنه ﷺ حمى النقيع لخيل المسلمين". رواه ابن حبان في صحيحه (٤). وقال في الأصل حماه لإبل الصدقة ونعم الجزية (٥) وخيل المجاهدين، والأولان مدرجان في الخبر وخرج بالإمام ونائبه أي في الحمى غيرهما ولو كان عاملا للزكاة فليس له أن يحمي وبما بعده ما إذا حمى لنفسه فلا يجوز إلا للنبي ﷺ وإن لم يقع وعليه يحمل خبر البخاري:"لا حمى إلا لله ولرسوله"(٦) وسيأتي ذلك في النكاح "وحمى رسول الله ﷺ لا يغير (٧) ولو استغني عنه" لأنه نص وهو لا ينقض بالاجتهاد "فمن بنى فيه، أو زرع" أو غرس "قلع ويغير حمى غيره" من الأئمة رعاية "للمصلحة" بأن ظهرت فيه بعد ظهورها في الحمى وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد "لكن لا يحيى بغير إذن الإمام" لما فيه من الاعتراض على تصرف الإمام وحكمه فإن أحيي بإذنه ملكه المحيي وكان الإذن في الإحياء نقضا، أو بغير
(١) "قوله: وإن لم يقصد" كما صرح به في الأنوار. (٢) "قوله: يحمي" بفتح أوله ويجوز ضمه على أنه رباعي فإنه يقال حميت المكان منعته وأحميته جعلته حمى. (٣) "قوله: ومواشي الصدقة" المراد بها الفاضلة عن سهمان أهل الصدقات. (٤) رواه ابن حبان "١٠/ ٥٣٨" حديث "٤٦٨٣". (٥) "قوله: ونعم الجزية" التي تؤخذ بدلا عن الدراهم والدنانير في الجزية. (٦) رواه البخاري، كتاب المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ، حديث "٢٣٧٠". (٧) "قوله: وحمى رسول الله ﷺ لا يغير" استثنى جماعة حمى عمر أيضا واستثنى في الرونق حمى الأئمة الأربعة واستحسن.