للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بحسب العادة "ونصب الباب" فلا حاجة إلى تسقيف ولا يكفي نصب سعف، أو أحجار بغير بناء (١)، نعم لو حوط بذلك إلا طرفا فبالبناء فقد حكى الإمام عن القاضي أنه يكفي، وعن شيخه المنع فيما عدا محل البناء قال الخوارزمي وظاهر المذهب أنه لا يملك شيئا بذلك (٢) "و" الإحياء "للسكنى" يحصل "بذلك وتسقيف شيء (٣) " من المحيا ليتهيأ للسكنى وليقع عليه اسم المسكن. قال الزركشي ولو حفر قبرا في موات فالظاهر أنه إحياء لتلك البقعة وتملكه (٤)، كما لو بنى فيها ولم يسكن بخلاف ما لو حفر قبرا في أرض سبلت مقبرة فإنه لا يختص به إذ السبق فيها بالدفن لا بالحفر ولا كذلك الإحياء.

قال ويأتي في إحياء المسجد ما مر بخلاف مصلى العيد فالظاهر أنه لا يشترط فيه التسقيف "و" الإحياء "للزراعة" يحصل "بجمع التراب ونحوه" كنصب قصب وحجر وشوك "حولها" أي المزرعة المفهومة من الزراعة ليتميز المحيا عن غيره ولا حاجة إلى التحويط بالبناء فإن معظم المزارع بارزة "وتسويتها" بطم المنخفض وكسح المستعلي "وحرثها" إن لم تزرع إلا به وتليين ترابها ولو بماء يساق إليها لتتهيأ للزراعة "وترتيب الماء" لها بحفر بئر أو نهر، أو قناة، أو بلا حفر (٥)، كما صححه في الصغير "حيث لم يكفها ماء السماء" إذ لا تتهيأ الأرض للزراعة بدونه بخلاف ما إذا كفاها (٦) "ولو لم تزرع" فإن ذلك يكفي؛ لأن الزراعة استيفاء منفعة. وهو خارج عن حد الإحياء وكما لا يشترط في إحياء المسكن أن يسكنه "فإن لم يمكن ترتيبه" أي الماء "كأرض بجبل" لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء "ففي تملكها بدونه وجهان" أحدهما لا إذ لا مدخل للإحياء فيها،


(١) "قوله: ولا يكفي نصب سعف أو أحجار بغير بناء" لأنه إنما يفعله المجتازون لا المتملكون.
(٢) "قوله: وظاهر المذهب أنه لا يملك شيئا بذلك" أشار إلى تصحيحه وكتب فلا يكفي التحويط في طرف ونصب الأحجار أو السعف في طرف والسعف قضبان النخل التي تعمل منها المكنسة.
(٣) "قوله: وتسقيف شيء" قد يبني موضعا للنزهة في زمن الصيف والعادة فيه عدم السقف فلا يشترط السقف هنا.
(٤) "قوله: والظاهر أنه إحياء لتلك البقعة" أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله: أو بلا حفر" أي لطريقه.
(٦) "قوله: بخلاف ما إذا كفاها" ولا بد من حرث الأرض أن لم تزرع إلا به فإن لم يتيسر حرثها إلا بسوق ماء إليها تعين.