للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا في مسألة الهبة أيضا (١) المبيح.

"الرابع الجهل" بالماء وأراد بالجهل ما يشمل النسيان بقرينة قوله"فإذا نسي بئرا هناك" أي بمحل نزوله"أو ماء في رحله أو ثمنه أو أضلهما فيه وتيمم" وصلى ثم تذكره ووجده"أعاد" الصلاة"وإن أمعن في الطلب" لوجود الماء معه ونسبته في إهماله حتى نسيه أو أضله إلى تقصير والتصريح بإضلال الثمن من زيادته.

"فإن أضل رحله" في رحال وأمعن في الطلب كما ذكره الأصل"أو أدرج فيه" أي في رحله"ماء ولم يشعر" به"أو لم يعلم بئر خفية هناك" (٢) فتيمم وصلى"فلا إعادة" وإن وجد ذلك لعدم تقصيره بخلافه في النسيان والإضلال في رحله وتحرير الفرق بين مسألتي الإضلال بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه (٣) فكان أبعد عن التقصير وخرج بقوله من زيادته خفية ما لو كانت ظاهرة فيلزمه الإعادة كما في المجموع المبيح.

"الخامس المرض" ولو في الحضر لآية ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٤] أي وخفتم من استعمال الماء محذورا فتيمموا بقرينة تفسير ابن عباس (٤) المرض بالجرح والجدري ونحوهما ولما في استعمال الماء مع ذلك من الضرر"فيتيمم مريض خاف تلف نفس أو عضو أو منفعته" أي العضو ولو أبدل لفظة تلف


(١) "قوله: ويلتزم هذا في مسألة الهبة أيضا" الفرق بينهما واضح وهو أن الأحوج متمكن من تملك الماء المباح بإحرازه بخلاف الماء المملوك فإن مالكه قد لا يسمح بهبته له، وإن سمح بها لغيره.
(٢) "قوله: أو لم يعلم بئر خفية هناك" أي في مكان يلزمه الطلب منه.
(٣) "قوله: بأن مخيم الرفقة أوسع من مخيمه. إلخ" يؤخذ منه أن مخيمه إن اتسع كما في مخيم بعض الأمراء يكون كمخيم الرفقة س.
(٤) "قوله: بقرينة تفسير ابن عباس. إلخ" قال ابن عباس إن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك النبي فقال: "قتلوه قتلهم الله أو لم يكن شفاء العي السؤال" رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. وروى أبو داود في هذا الحديث بإسناد جيد لم يضعفه عن جابر أن رسول الله قال: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسد