للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"الشامل" وأشار إلى أن البيع (١) لا بد أن يكون بعين النقد وعزاه للأصحاب، وإلى أنه لا بد من تقويم المبيع فإنه قال إذا أراد القيمة نظر إلى نقد البلد فقوما المبيع به وقوما مال الآخر به ويكون التقويم حين صرف الثمن انتهى، والتخريج المذكور ذكره في الشامل (٢) بعد نقله عن الشافعي والأصحاب ما مر وكذا ذكره الشيخ أبو نصر وغيره. وهو الوجه فما قاله الشافعي والأصحاب إنما يأتي على أحد القولين في المسألة المخرج عليها، وما أجيب به من أن التخريج ليس بصحيح لعدم اتحاد العلة؛ لأن كلا من الاثنين هنا مشتر نصف العبد (٣) بخلاف المشتري منهما ثم ليس مشتريا من كل منهما النصف من العبدين بل من كل منهما عبده، والثمن مجهول فبطل البيع، وهذه العلة منتفية هنا، ومن أن المسألة تصور بأن الشراء وقع من وكيلهما لتتحد الصفقة ليس بشيء؛ لأنه إذا صح الشراء مناصفة على ما قاله المجيب فلا تقويم، وشراء وكيل الاثنين إنما يصح إذا علم ما لكل من موكليه من المبيع نعم قد يجاب (٤) بأنه يغتفر في جانب الثمن النقد


(١) "قوله: وأشار إلى أن البيع" أي الصحيح وحينئذ فلا تخريج منه.
(٢) "قوله: والتخريج المذكور ذكره في الشامل إلخ" قال ابن العماد: الاحتمال الذي ذكره صاحب الشامل ساقط فضلا عن أن يتوهم أنه المذهب وذلك؛ لأن شرط القولين أن لا يعلم كل واحد ما يخصه حالة العقد من الثمن فإن علماه أو علمه أحدهما صح البيع قطعا، وهذا مشهور حتى في التنبيه حيث قال: ولو كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد فباعاهما بثمن واحد، ولم يعلم كل واحد منهما ماله أي عند العقد بطل البيع ومسألتنا هذه إن اتفقت قيمة النقدين فقد علم كل واحد ماله، وإن اختلف النقدان فمن له نقد البلد فقد علم ماله عند العقد، والثمن هنا كالثمن هناك. وقوله في الشامل: إن صورة ذلك أن يكون بالعين ظاهره أنهما لو اشترياه في الذمة ثم نقد الدراهم والدنانير يكون الحكم هو الصحة، ولا حاجة إلى تقويم أحد النقدين؛ لأن الثمن في الذمة إذا وصف استغنى عن التقويم قال ابن قاضي شهبة قوله: فمن له نقد البلد فقد علم ماله حالة العقد فيه نظر وقال في التوسط وما قاله في الشامل من الاحتمال ظاهر الحسن وإن كانت المسألة منصوصة في البويطي ونقلها هو وغيره وسكتوا عليها ولعل ما في البويطي من تفاريع ذلك القول في العبدين.
(٣) "قوله: لأن كلا من الاثنين مشتر نصف العبد" التنصيف عند الإطلاق إنما يكون حيث لم يعين الثمن أما إذا كان معينا فليكن على قدر المالين.
(٤) "قوله نعم قد يجاب إلخ" يجاب بأن صورة المسألة أنهما عالمان بالنسبة حال الشراء؛ إذ الغالب معرفة نسبة النقد غير الغالب من الغالب بخلاف العروض؛ إذ القيمة فيها لا تكاد تنضبط.