لم يتحمل مؤنة حمله لما فيه من الكلفة، وأنه يطالبه بمثل ما لا مؤنة لحمله، وهو كذلك فالمانع من طلب المثل عند الشيخين، وكثير مؤنة الحمل (١)، وعند جماعة منهم ابن الصباغ كون قيمة بلد (٢) المطالبة أكثر من قيمة بلد الإقراض، والأول أوجه، وتصريح المصنف بما لحمله مؤنة من زيادته، وبه صرح الرافعي، وتعتبر قيمته "ببلد القرض"لأنه محل التملك "يوم المطالبة"لأنه وقت استحقاقها "وينقطع بها"أي بالقيمة "حقه"أي المقرض لأنها للفيصولة لا للحيلولة فلو اجتمعا ببلد الإقراض لم يكن للمقرض ردها، وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها
"فرع له"بل عليه كما يقتضيه كلام الأصل (٣)"رد مثل ما اقترض"حقيقة في المثلي "ولو في نقد بطل"التعامل به "وصورة في المتقوم"لأنه ﷺ اقترض بكرا ورد رباعيا. كما مر في خبر مسلم، ولأنه لو وجبت قيمته لافتقر إلى العلم بها، والذي يظهر كما قال ابن النقيب (٤) اعتبار ما فيه من المعاني كحرفة
(١) "قوله فالمانع من طلب المثل عند الشيخين وكثير مؤنة الحمل"أشار إلى تصحيحه. (٢) "قوله وعند جماعة منهم ابن الصباغ كون قيمته إلخ"هو مأخوذ من كلام الشيخين هنا إما بقياس الأولى أو المساواة فلا مخالفة بينهما وقال الأذرعي وغيره الظاهر ما قاله ابن الصباغ. ا هـ. وهذا الخلاف إنما ذكراه في الغصب ويفرق بين البابين بأن الغاصب متعد ولو أقرضه طعاما بمكة فلقيه بمصر فليس له مطالبته بقيمة مكة بل عليه مثله فإن تراضيا بقيمته جاز قال شيخنا قاله الزركشي قلت ولعله مبني على أنه ليست كل واحدة مما هو على الهامش علة مستقلة فالأوجه خلافه كاتبه وكتب أيضا قال الأذرعي وكلام الشافعي يشير إلى كل من العلتين فإذا أقرضه طعاما أو نحوه بمصر ثم لقيه بمكة لم يلزمه دفعه إليه لأنه بمكة أغلى كذا نص عليه الشافعي بهذه العلة وبأن في نقله إلى مكة ضررا فالظاهر أن كل واحدة منهما علة مستقلة. (٣) "قوله فرع له بل عليه كما يقتضيه كلام الأصل"كلا التعبيرين حسن فإن قيمة مثل المقرض حتى ما بطل من النقد قد تنقص وقد تزيد. (٤) "قوله والذي يظهر كما قال ابن النقيب اعتبار إلخ"أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال الزركشي المراد بالصورة أن يكون على هيئته التي تختلف بها القيمة وفي التتمة يرد عليه من جنسه ما يجمع أوصافه حتى لا يفوت شيء من إقراضه فلا يمتنع من الرفق. ا هـ. وفي التدريب ويجب رد المثل ولو من حيث الصورة ولو في المتقوم والمراد على صفته التي تختلف بها القيم حتى لو اقترض عبدا كاتبا رد مثله.