للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ملك التصرف (١) فيه "وعتق"عليه "إن كان بعضه"، ولزمه نفقة الحيوان كما صرح به الأصل "لكن إن رجع"المقرض (٢) "فيه"أي فيما أقرضه "وهو ملكه"أي المقترض جاز، وإن كان مؤجرا أو معلقا عتقه بصفة (٣) لأن له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى نعم إن بطل به حق لازم كان، وجده مرهونا أو مكاتبا أو متعلقا برقبته أرش جناية فلا رجوع، ولو زال ملكه ثم عاد فوجهان، وقياس أكثر نظائره الرجوع (٤)، وبه جزم العمراني، وهو ظاهر كلام المصنف بخلاف قول أصله ما دام باقيا، وإذا جاز رجوعه فرجع فيه "لزمه"أي المقترض "رده"، وللمقترض رد ما اقترضه، وعلى المقرض قبوله (٥) إلا إذا نقص فله قبوله مع الأرش أو مثله سليما قاله الماوردي، وفيما إذا وجده مؤجرا لا أرش له بل يأخذه مسلوب المنفعة لأن له فيها أمدا ينتظر فإن شاء رضي بذلك، وإن شاء أخذ مثله، ولو زاد رجع في زيادته المتصلة دون المنفصلة

"فصل" "وأداؤه"أي الشيء المقرض صفة، ومكانا وزمانا "كأداء المسلم فيه"فلا يجب قبول الرديء عن الجيد، ولا قبول المثل في غير مكان الإقراض إن كان لحمله مؤنة، ولم يتحملها المقترض أو كان المكان مخوفا، ولا يلزم المقترض الدفع في غير مكان الإقراض إلا إذا لم يكن لحمله مؤنة أو له مؤنة، وتحملها المقرض كما أفهمه قوله "لكن له مطالبته في غير بلد الإقراض بقيمة ماله"أي لحمله "مؤنة" (٦) لجواز الاعتياض عنه بخلاف نظيره في السلم فعلم أنه لا يطالبه بمثله إذا


(١) "قوله ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه"لأنه ليس نائبا عن المالك ولا وليا عليه وكالهبة للولد.
(٢) "قوله لكن إن رجع فيه إلخ"يستثنى منه ما إذا أسلم عبد كافر فأقرضه من مسلم فإن المتجه الاكتفاء بالقرض ويحتمل امتناع الرجوع قاله الإسنوي.
(٣) "قوله أو معلقا عتقه بصفة"شمل المدبر.
(٤) "قوله وقياس أكثر نظائره الرجوع"أشار إلى تصحيحه.
(٥) "قوله وعلى المقرض قبوله"يستثنى ما لو رده في زمن نهب أو إغارة فلا يلزمه قبوله.
(٦) "قوله بقيمة ماله أي لحمله مؤنة"المراد بكون النقل له مؤنة أنه تزيد قيمته بالنقل إلى بلد المطالبة لا أن مجرد النقل له مؤنة فإنه لا يمكن نقل شيء من بلد إلى بلد إلا بمؤنة ولو كان المراد ذلك لأدى إلى أنه لو أقرضه قفيزا بقرية من قرى مصر ثم وجده بأخرى منها وقيمته بالموضعين سواء أو في بلد المطالبة أقضي أنه يطالبه بالقيمة فيه وليس كذلك لما سبق وقوله المراد بكون النقل له مؤنة إلخ قال شيخنا لعل قائل ذلك بناه على أن زيادة القيمة ليست علة مستقلة أما إذا قلنا باستقلالها فمؤنة النقل وحدها كافية نعم يتجه أن المراد بذلك مؤنة يترتب عليها اختلاف غرض لا مطلق المؤنة.