للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شرف المسلم على غيره والآدمي على البهيمة.

"وإن بذل الطعام مالكه"، ولو مضطرا لمضطر آخر "هبة لزمه قبوله" لدفعه الهلاك عن نفسه "أو" بذله له "بثمن المثل في مكانه وزمانه لزمه شراؤه حتى بإزاره" المستتر به.

"ويصلي عريانا"; لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة (١) بدليل أنه يجوز أخذ الطعام قهرا بخلاف أخذ ساتر العورة "إلا إن خشي" على نفسه "التلف بالبرد" فلا يلزمه شراؤه بإزاره "و" لزمه شراؤه "في الذمة إن كان معسرا"، وإن لم يكن له مال في محل آخر ويلزم المالك حينئذ البيع في الذمة، وهو مراد الأصل بالبيع نسيئة، وإلا فالوجه كما قال جماعة جواز البيع بحال (٢) لكن لا يطالبه إلا عند قدرته لإعساره في الحال "فإن امتنع المالك (٣) أو ولي الصبي" من بذله له بعوض لمضطر محترم "وهو" أي المالك أو الصبي ومثله المجنون (٤) كما صرح به الأصل "غني عنه في الحال أثم، وإن احتاجه في المآل"; لأن في امتناعه إعانة على قتله; ولأنه لو قدر على إنقاذه بنفسه من غرق ونحوه لوجب فكذا بماله بخلاف المحتاج إليه في الحال فإنه أولى به من غيره، ولو مضطرا كما قدمته "ويجوز" للمضطر "قتاله" أي الممتنع مما ذكر عليه "ولا يجب" قتاله كالصائل بل أولى; ولأن عقل المالك ودينه يبعثانه على الإطعام، وهو واجب


(١) "قوله لأن كشف العورة أخف من أكل الميتة إلخ" لو اضطرت المرأة إلى الطعام فامتنع المالك من بذله إلا بوطئها زنا قال المحب الطبري لم أر فيه نقلا والذي يظهر لي أنه لا يجوز لها تمكينه، وخالف إباحة الميتة في أن الاضطرار فيها إلى نفس المحرم وقد تندفع به الضرورة، وهنا الاضطرار ليس إلى المحرم وإنما جعل المحرم وسيلة إليه، وقد لا تندفع به الضرورة إذ قد يصر على المنع بعد وطئها قال الأذرعي والصواب ما قاله بلا تردد وقد يمنعها الفاجر الطعام بعد الوطء وعجيب تردده في ذلك انتهى. قال شيخنا لكن لو مكنته لا حد عليها; لأنها في معنى المكرهة وقوله: والذي يظهر لي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله وإلا فالوجه كما قال جماعة جواز البيع بحال إلخ" قال ابن العماد هذا صحيح إن رضي المضطر بالشراء حالا فإن لم يرض إلا بالشراء مؤجلا وغلب على ظن المالك أنه إن لم يبعه بالمؤجل مات وجب عليه أن يبيعه بالمؤجل قطعا، وهو مراد الرافعي.
(٣) "قوله فإن امتنع المالك إلخ" يجب على المضطر غصب طعام الممتنع وقهره عليه إذا أمن على نفسه.
(٤) "قوله ومثله المجنون إلخ" والمحجور عليه بسفه.