الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (١) والمعنى أن الله سلب الخمر منافعها عندما حرمها، وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع إنما هو قبل تحريمها، وإن سلم بقاؤها فتحريمها مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون فلا يقوى على إزالة المقطوع، ثم محل ذلك إذا لم ينته به الأمر إلى الهلاك، وإلا فيتعين شربها كما يتعين على المضطر أكل الميتة ومحل منع التداوي بها إذا كانت خالصة بخلاف المعجون بها كالترياق لاستهلاكها فيه وكالخمرة في ذلك سائر المسكرات المائعة وخرج بما قاله شربها لإساغة لقمة فيباح كما سيأتي في باب حد الخمر "لا" تناول "غيرها من النجاسات" لذلك فيجوز بقيد زاده بقوله "إن لم يجد غيرها" من الطاهرات يقوم مقامها لأمره ﷺ العرنيين بشرب أبوال الإبل رواه الشيخان (٢) وقيس بالأبوال غيرها مما لا يسكر بخلاف ما إذا وجد غيرها مما ذكر فلا يجوز ذلك وعليه يحمل خبر ابن حبان السابق "ولو تبخر بند" بفتح النون نوع من الطيب "عجن بخمر جاز"; لأن دخانه ليس دخان نفس النجاسة بل دخان متنجس، وهو لا يمنع جواز الاستعمال، وإن كان دخان المتنجس كدخان النجس في النجاسة; لأن الثوب المتنجس مثلا يجوز استعماله، ولو بلا حاجة بخلاف جلد الميتة قبل دبغه
"ويشرب البول" للعطش"عند فقد الماء النجس" لا عند وجوده; لأن الماء النجس أخف منه; لأن نجاسته طارئة.
"فصل وللمضطر أن يؤثر" بطعامه على نفسه "مسلما" مضطرا غير مراق الدم بل يستحب له ذلك، وإن كان أولى به كما ذكره الأصل وغيره لقوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وقال الإمام لا خلاف فيه، وإن أدى إلى هلاك نفسه; لأن الحرمة شاملة للجميع، وهو من شيم الصالحين، بل إن كان المسلم نبيا لزمه بذله له كما ذكره الأصل، وأما خبر "ابدأ بنفسك" (٣) فمحمول على غير ذلك، ومنه قوله "لا ذميا" أو كافرا غير ذمي كما فهم بالأولى "و" لا "بهيمة" أي ليس له أن يؤثرهما على نفسه لكمال
(١) رواه ابن حبان "٤/ ٢٣٣" حديث "٣١٩١" وصححه. (٢) رواه البخاري كتاب الطب باب الدواء بألبان الإبل حديث "٥٦٨٥" ورواه مسلم كتاب القسامة والمحاربين. . . . . . . . . . . حديث "١٦٧١". (٣) رواه مسلم كتاب الزكاة باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله. . . . . . . . . . . حد يث "٩٩٧".