للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالأولى "ولا يطبخه" أي الميت المسلم بل الميت المحترم، "ولا يشويه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه ويتخير في غيره" بين أكله نيئا أو مطبوخا أو مشويا.

"ويأكل المحرم" الواجد صيدا و ميتا مسلما "الصيد (١) لا الميت المسلم" لحرمة المسلم وصفه الميت بالمسلم من زيادته، ولو أبد له بالمحترم كان أولى "وله أكل فلذة" بالذال المعجمة وفي نسخة قدرة بالمهملة أي قطعة "من جسم نفسه" بأن يقطعها منه ليأكلها "إن رجا" أي ظن "السلامة" بأن كان الخوف في قطعها أقل منه في تركها، ولم يجد غيرها; لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكل كقطع اليد للأكلة، ولا يجب لما فيه من الألم والمشقة أما إذا كان الخوف فيه أكثر أو استوى الأمران فيحرم قطعها، والفرق بين حرمة قطعها عند التساوي وجوازه حينئذ في السلعة أن السلعة زائدة على البدن انضم إليها الشين ودوام الألم بخلاف ما هنا، وخرج بقوله من جسم نفسه قطعها له من جسم غيره المعصوم (٢) فيحرم، وهو داخل في قوله "ويحرم قطعها لغيره" إذ ليس إبقاؤه أولى من إعدامها نعم إن كان نبيا فالوجه جواز القطع له بل وجوبه (٣).

"وشرب الخمر" أي تناولها "للعطش وللتداوي حرام"، وإن لم يجد غيرها لعموم النهي عن شربها; ولأن بعضها يدعو إلى بعض; ولأن شربها لا يدفع العطش بل يزيده، وإن سكنه في الحال ولقوله لما سئل عن التداوي بالخمر: "إنه ليس بدواء، ولكنه داء" (٤) رواه مسلم وروى ابن حبان في صحيحه "أن


(١) "قوله ويأكل المحرم الصيد" ما ذكره في الصيد للمحرم يجري أيضا في صيد الحرم ذكره في الكفاية، وهو واضح.
(٢) "قوله قطعها له من جسم غير المعصوم" قال البلقيني يفهم منه أن غير المعصوم يجوز للمضطر قطع عضو منه ليأكله المضطر، وهذا لا يجوز; لأن قطع العضو من المرتد والحربي والزاني المحصن حرام لا يجوز تعذيبه به وفي الحاوي للماوردي، وإن كان المأكول ممن يجب قتله من ردة أو حرابة أو زنا جاز أن يأكل المضطر من لحمه لكن بعد قتله، ولا يأكل لحمه في حياته لما فيه من تعذيبه فإن أكل لحمه حيا كان مسيئا إن قدر على قتله ومعذورا إن لم يقدر على قتله لشدة الخوف على نفسه وقوله وفي الحاوي إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله بل وجوبه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) رواه المسلم كتاب الأشربة باب تحريم التداوي بالخمر حديث "٨٩٨٤".