للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منها حتى يأكل اللقمة لتحقق الضرورة.

"فصل وللمضطر قتل حربي" كامل "ومرتد ومن له عليه قصاص ليأكله، وكذا الزاني المحصن (١) والمحارب وتارك الصلاة" وإن لم يأذن فيه الإمام; لأن قتلهم مستحق (٢) وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة نادبا معه وحال الضرورة ليس فيه رعاية أدب "و" كذا "نساء أهل الحرب وصبيانهم" ومجانينهم وأرقاؤهم وخناثاهم إذا لم يجد غيرهم وامتناع قتلهم في غير حالة الضرورة لحق الغانمين لا لعصمتهم، ولهذا لا تجب الكفارة على قاتلهم قال البلقيني ومحل الإباحة (٣) إذا لم يستول عليهم، وإلا صاروا أرقاء معصومين لا يجوز قتلهم قطعا لحق الغانمين. "لا الذمي والمعاهد والمستأمن" فلا يجوز قتلهم لعصمتهم.

"ولو لم يجد المسلم إلا الذمي، وإلا ميتا مسلما غير نبي حل" أكله; لأن حرمة الحي أعظم، ولهذا لو كان في سفينة ميت وخاف أهلها الغرق كان لهم طرحه في البحر دون الحي، وأما خبر أبي داود "كسر عظم الميت ككسره حيا" (٤) فمحمول على غير حالة الضرورة أما الذمي ومثله كل من له أمان فليس له الأكل من الميت المسلم لكمال شرف الإسلام وخرج بغير نبي النبي فلا يجوز لأحد الأكل منه لكمال حرمته ومزيته على غيره وعلم من حصره أنه لو وجد طعام غيره أو ميتة، ولحم آدمي مسلم لم يأكل إلا الطعام أو الميتة، وإن كانت لحم خنزير وبه صرح الأصل في الثانية وإنما عبر بمسلم رعاية لمسألة الذمي وإلا فالأولى التعبير بمعصوم كما عبر به الأصل، وإن فهم حكم المعصوم غير المسلم


(١) "قوله وكذا الزاني المحصن" إذا ثبت زناه بالبينة وكتب أيضا قال البلقيني، وكذا لو كان له قصاص في طرفه فيجوز له قطعه وأكله قال شيخنا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام، ولو وجد صبيا مع بالغ أكل البالغ وكف عن الصبي لما في أكله من إضاعة المال; ولأن الكفر الحقيقي أبلغ من الكفر الحكمي، وقضيته إيجاب، فلتستثن هذه الصورة من إطلاقهم جواز قتل الصبي الحربي وقوله قال البلقيني إلخ أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله لأن قتلهم مستحق" أي لله بخلاف من يستحق دمه لآدمي كقصاص.
(٣) "قوله قال البلقيني ومحل الإباحة إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٤) صحيح: رواه أبو داود "٣/ ٢١٢" كتاب الجنائز، باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان، حديث "٣٢٠٧"، ورواه ابن ماجه "١/ ٥١٦" حديث"١٦١٦".