للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العاصي بإقامته كالمسافر إذا كان الأكل عونا له على الإقامة وقولهم تباح الميتة للمقيم العاصي بإقامته محمول على غير هذه الصورة وكالعاصي بسفره مراق الدم كالمرتد والحربي فلا يأكلان من ذلك حتى يسلما قاله البلقيني (١) قال، وكذا مراق الدم (٢) من المسلمين، وهو متمكن من إسقاط القتل بالتوبة كتارك الصلاة ومن قتل في قطع الطريق "ويحل" أكل ذلك "بإجهاد الجوع، وإن لم يبلغ أدنى الرمق" لما يناله من المشقة ولينفعه الطعام "وتحرم الزيادة على سد الرمق" لاندفاع الضرر (٣) به وقد يجد بعده الحلال ولقوله تعالى ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] قيل: أراد به الشبع "إلا إن خشي الهلاك" على نفسه "دون قطع البادية" بأن خاف أن يقطعها ويهلك إن لم يزد على سد الرمق فتباح له الزيادة بل تلزمه لئلا يهلك نفسه بأن يأكل حتى يكسر سورة الجوع بحيث لا يطلق عليه اسم جائع لا بأن لا يبقى للطعام مساغ، فإن هذا حرام قطعا كما صرح به البندنيجي والقاضي أبو الطيب وغيرهما وما قاله المصنف يأتي في غير خوف الهلاك مما ذكر، قال الإسنوي ومن تبعه والرمق بقية الروح كما قاله جماعة، وقال بعضهم إنه القوة وبذلك ظهر لك أن السد المذكور بالشين المعجمة لا بالمهملة وقال الأذرعي وغيره الذي نحفظه أنه بالمهملة (٤)، وهو كذلك في الكتب أي والمعنى عليه صحيح; لأن المراد سد الخلل الحاصل في ذلك بسبب الجوع.

"وله التزود منها" أي من المحرمات "ولو رجا الحلال" أي الوصول إليه "ويبدأ" وجوبا إذا أراد أن يأكل منها "بلقمة حلال ظفر بها" فلا يجوز له أن يأكل


(١) "قوله قاله البلقيني" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله قال وكذا مراق الدم إلخ" قال، ولم أر من تعرض له، وهو متعين.
(٣) "قوله لاندفاع الضرر به"; لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فزال الحكم بزوال علته قوله كما صرح به البندنيجي والقاضي أبو الطيب أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله أنه بالمهملة" هو المشهور.