عليه فجاز أن يجعل الأمر موكولا إليه "لكن" إنما يجوز قتاله "على ما يدفع ضرورته"، وهو ما يسد الرمق إلا أن يخشى الهلاك; لأن الضرورة تتقدر بقدرها. "ولا يقتص منه" للممتنع (١) إن قتله، ولا يؤخذ له دية "ويقتص له" إن قتله الممتنع; لأنه لم يتعد بخلاف الممتنع "فإن عجز" عن أخذه منه "ومات جوعا فلا ضمان" على الممتنع إذ لم يحدث منه فعل مهلك لكنه يأثم "و" ينبغي "له" فيما إذا لم يبذله له إلا بأكثر من ثمن مثله "أن يحتال في أخذه" منه "ببيع فاسد" لئلا يلزمه أكثر من قيمته كأن يقول: ابذله لي بعوض فيبذله له بعوض، ولم يقدره أو يقدره، ولم يفرد له ما يأكله فيلزمه مثل ما أكله إن كان مثليا، وإلا فقيمته في ذلك الزمان والمكان، وله أن يشبع.
"فإن اشتراه" منه "بأكثر من ثمن المثل"، ولو بأكثر مما يتغابن به "وهو قادر على قهره" وأخذه منه "لزمه" ذلك، وإن غبن في شرائه; لأنه مختار في الالتزام فكان كما لو اشتراه بثمن مثله "وكذا لو عجز" عن أخذه واشتراه بأكثر من ثمن مثله لزمه لذلك، وكما يصح بيع المصادر من جهة ظالم لدفع الأذى عنه إذ لا إكراه على البيع "، ولا يلزمه" أي مالكه "بذله إلا بعوض"(٢) ; لأن الضرر لا يزال بالضرر "ولا أجرة لمن خلص مشرفا على الهلاك" بوقوعه في ماء أو نار أو نحوهما أي يلزمه تخليصه بلا أجرة "لضيق الوقت عن تقدير الأجرة. فإن اتسع" الوقت لتقديرها "لم يجب تخليصه إلا بأجرة" كما في التي قبلها فإن فرض في تلك ضيق الوقت وجب البذل بلا عوض فلا فرق بين المسألتين، وهو ما نقله في الشامل عن الأصحاب كما قاله الأذرعي وقال: إنه الوجه واقتضى كلام المجموع أواخر الباب أنه لا خلاف فيه لكنه قبل ذلك نقله كالأصل عن القاضي أبي الطيب وغيره بعد نقله عن قطع الجمهور: أنه لا يلزمه البذل في تلك إلا بعوض بخلافه في هذه يلزمه تخليصه بلا أجرة وعلى هذا اختصر الأصفوني وشيخنا أبو عبد الله الحجازي كلام الروضة.
(١) "قوله ولا يقتص منه للممتنع" محل جواز قتال المضطر للممتنع وعدم ضمانه إياه إن قتله إذا لم يكن مسلما والمضطر غير مسلم كما يؤخذ من عدم جواز أكله من ميتته. (٢) "قوله، ولا يلزمه بذله إلا بعوض"، ولا يخفى أن محل لزوم العوض بذكره ما إذا لم يكن المضطر صبيا فإنه من أهل الالتزام لكن قال البلقيني يحتمل أن يلزم في هذه الصورة لما فيه من تحريض رب الطعام على بذله للمضطر، ولو صبيا والأول أقيس.