للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والزجاج والسم" بتثليث السين والفتح أفصح "كالأفيون"، وهو لبن الخشخاش; لأن ذلك مضر وربما يقتل، وقال تعالى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وقال تعالى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] "إلا قليله" أي السم كما في الأصل أو ما يضر، وهو أعم فيحل تناوله "للتداوي" به "إن غلبت السلامة" واحتيج إليه كما صرح به الأصل.

"ويحل أكل" كل "طاهر لا ضرر فيه" كفاكهة وحب وسم إن تصور أن آكله لا يتضرر به كما صرح به الأصل عن الإمام قال تعالى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [لأعراف: ٣٢] "إلا جلد ميتة دبغ" فلا يحل لعموم قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وخبر "إنما حرم من الميتة أكلها" (١)، وهذه تقدمت في باب إزالة النجاسة، وخرج بالميتة جلد المذكاة فيحل أكله، وإن دبغ "و" إلا "ما استقذر كالمخاط والمني" لاستقذاره، وإلا الحيوان الحي غير السمك والجراد كما علم مما مر في باب الصيد وصرح به الأصل هنا.

"وفي" حل أكل "بيض ما لا يؤكل تردد" هذا من زيادته وقوله تردد أي خلاف قيل: مبني على طهارته قال في المجموع: وإذا قلنا بطهارته حل أكله (٢) بلا خلاف; لأنه طاهر غير مستقذر بخلاف المني قال البلقيني: وهو مخالف لنص الأم والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته قال، وليس في كتب المذهب ما يخالفه.

"ويحرم مسكر النبات" أي النبات المسكر "وإن لم يطرب" لإضراره


(١) رواخ البخاري كتاب الذبائح والصيد باب جلود الميتة حديث "٥٥٣١" ومسلم كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ حديث "٣٦٣".
(٢) "قوله قال في المجموع وإذا قلنا بطهارته حل أكله إلخ" أشار إلى تصحيحه.