تكره" (١) إذ ليس فيها مخامرة نجاسة، وهي العلة الصحيحة لكراهة ما مر عند الجمهور وقيل: العلة دناءة الحرفة قال البلقيني، وهو المعتمد المنصوص في الأم والمختصر فعليه يكره ذلك ونحوه، وقال في الأصل: وكره جماعة كسب الصواغ قال الرافعي; لأنهم كثيرا ما يخلفون الوعد ويقعون في الربا لبيعهم المصوغ بأكثر من وزنه وحذفه المصنف لقول الإسنوي: إنه وجه مرجوح إذ الأصح في الشهادات أن الصائغ ليس من أهل الحرف الدنيئة وقد صححوا أن الحائك منهم فهو دون الصائغ، وقد صححوا أن لا كراهة في الحياكة فلزم أنه لا كراهة في الصياغة قلت لا يلزم من ذلك عدم كراهتها لوجود مقتضى الكراهة فيها كما تقرر دون الحياكة، وإذا كره شيء كره أخذ الأجرة عليه كما يحرم أخذها على الحرام "وكما يحرم أخذ الأجرة على الحرام يحرم إعطاؤه"; لأنه إعانة على معصية كأجرة الزمر والنياحة، والأنسب بعبارته إعطاؤها "فإن أعطى" شيئا "خوفا" كأن أعطى الشاعر لئلا يهجوه أو الظالم لئلا يمنعه حقه أو لئلا يأخذ منه أكثر مما أعطاه "أثم الآخذ فقط" أي دون المعطي لضرورته وقوله، وكما يحرم إلى آخره من زيادته على الروضة.
"فرع أفضل ما أكلت منه كسبك من زراعة"; لأنها أقرب إلى التوكل; ولأنها أعم نفعا; ولأن الحاجة إليها أعم وروى مسلم خبر: "ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه صدقة وما سرق منه له صدقة، ولا يرزؤه أحد أي ينقصه إلا كان له صدقة" وفي رواية "لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا شيء إلا كانت له صدقة" (٢) "ثم" من "صناعة"; لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين "ثم" من "تجارة"; لأن الصحابة كانوا يكتسبون بها.
"فصل يحرم" تناول "ما يضر" البدن أو العقل "كالحجر والتراب والطين (٣)
(١) "قوله، ولو كانت الصنعة دنيئة بلا نجاسة لم تكره"، ولا يكره الزرع النابت في النجاسة، وإن كثرت. (٢) رواه مسلم كتاب المساقاة باب فضل الغرس والزرع حديث "١٥٥٢". (٣) "قوله يحرم ما يضر كالحجر والتراب والطين" قطع في المهذب بتحريمه، وكذا القفال والقاضي حسين والفخر الرازي وجماعة وقال إبراهيم المروذي: ينبغي القطع بالتحريم إن ظهرت المضرة وقال السبكي في باب الربا من شرحه للمنهاج لا يحرم أكل الطين; لأنه لم يصح فيه حديث إلا أن يضر بكثرته فيحرم قال وبهذا قال الروياني ومشايخ طبرستان، ولو خمر المشوي وغطي حين خروجه من التنور قال بعض أصحابنا: حرم أكله; لأنه سم قال وقال أبو الحسن الكرخي بالجيم في كتابه الذرائع إلى علم الشرائع: ولا يحل تناول المسكر بحال، ولا ما فيه ضرر كالسم وما في معناه حتى المشوي الذي يغطى حارا فيحتبس بخاره فيه "فرع" لو عض كلب شاة فكلبت، ثم ذكيت حل أكلها قال شيخنا حيث لا ضرر فيها.