قال بكر: هم بنو النَّضير، قاتلهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى صالحهم على الجلاء، فأجلوهم على أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحَلَقَة، والحَلَقَة: السلاح، وكانوا من سِبْطٍ لم يصبهم جلاء فيما مضى، فكان اللَّه قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسبي.
وأما قوله سبحانه:{لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} فكان جلاؤهم ذلك أولَ الحشر في الدنيا إلى الشام.
وقال قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض تحشر الناس إلى مغاربها، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل إذا قالوا، وتأكل من تخلف (١).
قال موسى بن عقبة: لما أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإجلاء بني النَّضير وإخراجهم عن ديارهم، قالوا: أين تخرجنا؟ قال: إلى الحشر.
وقال موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما ظهر على خَيْبَر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض للَّه عز وجل ولرسوله وللمؤمنين، فسأل اليهودُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقَرّوا بها على أن يَكْفُوا عملها، ولهم نصف التمر، فقال: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نُقِرُّكم على ذلك ما شئنا"، فأُقِرّوا بها حتى أجلاهم عمر رضي اللَّه عنه في خلافته من المدينة إلى تَيْماء وأَرِيحا (٢).
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢٨). (٢) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه برقم ٢٣٣٨، كتاب: المزارعة، باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك اللَّه، وفي موطن آخر برقم ٣١٥٢، كتاب: فرض =