قال زياد بن عبد اللَّه: سألتُ أُبَيَّ بنَ كعب عن هذه الآية: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ}، قلت: أكان له أن يتزوَّج غَيرَهُنَّ؟ قال: نعم، وما بأسٌ بذلك، لقول اللَّه عز وجل:{إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}، إلى قوله:{لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}، فقال:{قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ}، قال: الأربع اللاتي أحلهن اللَّه لنا (١).
وقالت عائشة رحمة اللَّه عليها: ما مات رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى أُحِلّ له النساء (٢).
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٣١٧) من وجوه أحدها: عن زياد رجلٍ من الأنصار قال: قلت لأُبَيّ بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توُفِّين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربما قال داود: وما يُحرِّم عليه ذلك؟ قلت: قوله: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}، فقال: إنما أَحَلّ اللَّه له ضرْبًا من النساء فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ}، إلى قوله: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} ثم قيل له: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}. (٢) رواه الإمام أحمد في مسنده برقم ٢٤١٣٧، والترمذي في سننه برقم ٣٢١٦، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب، وقال: "هذا حسن صحيح"، والنسائي في سننه برقم ٣٢٠٤، كتاب: النكاح، ما افترض اللَّه عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء اللَّه قربة إليه.