قال أنس: لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لسعد بن معاذ:"يا أبا عمرو، ما شأن ثابت بن قيس اشتكى؟ "، قال: إني لجاره وما علمت، فأتاه سعد فقال له: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد استبطأك، فقال ثابت: نزلت هذه الآية، وقد علمتم أني كنت من أرفعكم صوتًا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنا من أهل النار، فأتى سعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بذلك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "بل هو من أهل الجنة"، فعاش حميدًا، ومات شهيدًا يوم اليَمامة (١).
وقال علي رضي اللَّه عنه: نزلت هذه الآية فينا لما ارتفعت أصواتنا أنا وجعفر وزيد بن حارثة، نتنازع ابنة حمزة لما جاء بها زيد من مكة، فقضى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لجعفر، لأن خالتها كانت عنده.
وقال طاوس بن شهاب: لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: أقسمتُ ألا أكلّم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا كأخي السِّرار، ففعل ذلك حتى لقي اللَّه (٢).
(١) متفق عليه، رواه البخاري برقم ٤٨٤٦، كتاب: تفسير القرآن، باب: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ}، ومسلم برقم ١١٩، كتاب: الإيمان، باب: مخافة المؤمن أن يحبط عمله. (٢) رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة برقم ٣٧٢٠، كتاب التفسير، تفسير سورة الحجرات (ط العلمية)، وقال: صحيح على شرط مسلم.