ومنه قول العلامة ابن فرحون في "تبصرة الحكام"، في كلامه عن الإشهاد في الرجعة: "وحكى القاضي أبو بكر بن العلاء الوجوب عن مالك" (١). وفي أحكام القرآن عند قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] نجد القاضي بكرًا يقول: "قال مالك: الإشهاد على الرجعة واجب. . . ". ويقول السيوطي في كتاب "الإكليل في استنباط التنزيل" عند قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: ٦٧]: "استدل به بكر بن العلاء على أن السنة في البقرة الذبح" (٢). وفي أحكام القرآن للقاضي بكر بعد ذكره الآية: "السُّنة في البقر الذبحُ بكتاب اللَّه تعالى". ويقول السيوطي أيضًا في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة: ١٠٢]: "قال بكر بن العلاء: وفي الآية أن الساحر يقتل، ووجهه أنه قال: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٠٢]. وفي تفسير الآية من أحكام القرآن نجد القاضي بكرًا يستدل على وجوب قتل الساحر بهذه الآية فيقول: "قال تبارك وتعالى في الساحر: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ}، وإنما باعوا أنفسهم للقتل بالسحر الذي فعلوه". فنقل السيوطي رحمه اللَّه كلام القاضي بكر في أحكامه بمعناه دون حروفه. وفي تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] يقول: "استدل به بعضهم على أن التخلي للعبادة أفضل من النكاح، حكاه بكر بن العلاء" (٣). _________ (١) تبصرة الحكام (١/ ٢٥٠). (٢) الإكليل (ص ١٦). (٣) الإكليل (ص ٢٠٠).