للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو بكر: «هذا خطأ؛ لأنه قد علم أن أصحاب الميمنة ضد المشأمة، فليس في هذا فائدة، وكل كلام لا فائدة فيه، فهو محال» (١).

قال أبو بكر: «فإن قال قائل كيف جاز؟ ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [١٠] ولم يجز ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾، قيل له: معنى قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ إلى النبي هم السابقون إلى الجنة، ولو قلنا أصحاب اليمين أصحاب اليمين لم يكن في هذا فائدة» (٢).

وقال غير أبي بكر وأصحاب أبي حاتم: وأخطأ أبو بكر، والفائدة فيه مثل الفائدة في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ والمعنى - والله أعلم -: وأصحاب الميمنة يعني: أصحاب القبضة اليمين يوم قبض قبضة بيمينه، فقال هؤلاء في الجنة ولا أبالي مع أصحاب الميمنة يوم القيامة يعني أصحاب التقديم والاثرة وعلو المنزلة، والعرب تكنى عن التقديم والتأخير باليمين والشمال يقول الرجل منهم لمخاطبة: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك، ذكره ابن مهران في كتابه (٣).

وأما الوقف على ﴿السَّابِقُونَ﴾ الأول فيجوز عليه في كتاب الرازي.

قلت: لأنه أراد - إن شاء الله والله أعلم - بالسابقون الأوّل النبي ، وبالثاني أصحابه (٤)، وقف حسن والمراقبة بينهما شرط (٥).

قلت: الصحيح أن الوقف على الثاني؛ [أنه] (٦) منسوق على الأول؛ لأن المعنى: والسابقون في الدنيا في الطاعات هم السابقون في العقبى إلى الجنة (٧).


(١) ينظر: الإيضاح ٢/ ٩١٩.
(٢) ينظر: المصدر السابق.
(٣) قال بنحو قوله مكي بن أبي طالب والواحدي والقرطبي. ينظر: الهداية الى بلوغ النهاية ١١/ ٧٢٥٨، والتفسير البسيط ٩/ ٥٤، والجامع للقرطبي ١٧/ ١٩٩.
(٤) واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ قيل هم: السابقون إلى الإيمان والجهاد والطاعات، وقيل: هم الذين صلوا القبلتين، وقيل: هم أهل القرآن، وقيل: أولهم رواحًا إلى المسجد وأولهم خروجًا في سبيل الله، وقيل: غير ذلك. ينظر: بحر العلوم ٣/ ٣٩١، والكشف والبيان ٩/ ٢٠٢، والمحرر الوجيز ٥/ ٢٤٠.
(٥) ينظر: الهادي ٣/ ١٠٢٧.
(٦) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لأنه)؛ ليستقيم الكلام.
(٧) ينظر: بحر العلوم ٣/ ٣٩١، والتسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ٣٣٤.

<<  <   >  >>