للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[٣]- ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ على هذا وقع القسم، وهو وقف الأخفش وكافيان وحسن غير تام (١).

قال أبو حاتم: «وإن شئت أبدلت ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [٤] مما وقع عليه القسم، كأنك قلت: والنجم إذا هوى إن هو إلا وحي يوحى» (٢)، ليس بوقف (٣) إنما الوقف التام ﴿وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ [٢٣] (٤).

[٦]- ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ وقف أبي علي (٥).

قلت: وإنما قال؛ لأن الفاء في قوله: ﴿فَاسْتَوَى﴾ اختلفوا هل هو فاء الانفصال أو الاتصال، فمن قال هو منفصل: ﴿فَاسْتَوَى﴾ يكون خبرًا مستأنفًا يجوز الوقف على: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ وإنما أجاز هذا الوقف؛ لأنه إذا وصل به أوجب من ذلك أن قوة جبريل يكون مع استوائه واستواؤه مع قوة، ولا يكون مستويًا في صورته؛ لأنه يأتي الأنبياء بصور مختلفة، فأتى إبراهيم بصورة الضيف، وكان يأتي نبينا محمّد صلى الله عليه على صورة دِحْية الكلبي، وأتى داوود على صورة الخصم، وأتى مريم على صورة شاب (٦).

فالاختيار والصحيح عندي: أنه فاء الاتصال بالكلام الذي قبله، ولم يوجب من ذلك الكلام الذي ذكرته أولًا فيه لم يكن مستويًا بل يكون جبريل مستويًا على أي خلقة كان خلقه الله


(١) ينظر: المصدر السابق.
(٢) ينظر: القطع ص ٥٠٢، والإبانة ٩٣/ ب.
(٣) على قوله تعالى: ﴿عَنِ الْهَوَى﴾. ينظر: الإبانة ٩٣/ ب.
(٤) وهو وقف عند: ابن الأنباري وابن أوس والنحاس والداني والعماني وأبي العلاء الهمذاني. ينظر: الإيضاح ٢/ ٩١٠، والوقف والابتداء لابن أوس ص ٦٠٣، والقطع ص ٥٠٣، والمكتفى ص ٢٠٦، والمرشد ٢/ ٧٣٨، والهادي ٣/ ١٠١٣.
(٥) وهو وقف: مطلق عند السجاوندي. ينظر: علل الوقوف ٣/ ٩٧٦.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/ ٢٣١، والكشاف ٤/ ٤١٩.

<<  <   >  >>