وأحرى من اتصالها بها (١)؛ ليكون الفرق بين نص التنزيل ودعاء الترغيب (٢).
فمن [اتصل (آمين) ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾] (٣) فليُعرب نونها (٤)، ومن لم يُعرب نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ في الوصل فقد لحن؛ فلا يجوز صلاته في قول بعض أصحابنا (٥)، وقيل: يجوز الصلاة إذا لم يعربها؛ لأنه ليس عليه أكثر مما يقرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ لأنها فريضة (٦)، وقراءة (آمين) سنة (٧).
ثم اختلفوا في معنى (آمين): فقال قوم معناه: اللهم استجب دعاء (٨)، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى (٩).
فالمذكور في الفاتحة وقف التمام أربعة على عدد الكوفة:
أحدها: ﴿الرَّحِيمِ﴾ الأول [تسمية](١٠). والثاني: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾.
(١) ينظر: الهادي ١/ ٨. (٢) قال الإمام العماني ﵀: «فإن وقف على ﴿الضَّالِّينَ﴾ ثم ابتدأ فقال: (آمين) أحب إلي، لأن (آمين) ليس من القرآن، وإنما هي لفظة استدعاء الإجابة من الله تعالى على وجه المسألة والفصل بينها وبين ما هو قرآن هو المختار». المرشد ١/ ١١٩. (٣) كذا وجدتها في النسخة الخطية، ولعلَّ الصواب (وصل (آمين) بـ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾)؛ ليستقيم الكلام. (٤) أي: بفتح نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. (٥) وتقدم خلاف الفقهاء في حكم اللحن في الفاتحة. ينظر: هامش رقم (٤) ص ٩٤. (٦) ينظر: قرة عين القراء. قال الإمام ابن مقسم ﵀: «الاختيار أن تسكن النون من ﴿الضَّالِّينَ﴾ قبلها؛ لئلا يرى بعض السامعين أنها من السورة، وكذلك يختار تسكين النون منها؛ ليفصل منها بها بعدها». الإيضاح للأندرابي. (٧) قال الإمام الثعلبي ﵀: «والسنة المستحبة أن يقول القارئ بعد فراغه من قراءة فاتحة الكتاب: (آمين) سواء كان في الصلاة أو غير الصلاة». الكشف والبيان ١/ ١٢٤. وقال الإمام الواحدي ﵀: «ويستحب للقارئ أن يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة: (آمين)، مع سكتة على نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ليتميز ما هو قرآن مما ليس بقرآن». التفسير الوسيط ١/ ٧٠. (٨) ينظر: معالم التنزيل ١/ ٧٧، والكشاف ١/ ١٧. (٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٥٤، وبحر العلوم ص ١٩. (١٠) يقصد لفظ ﴿الرَّحِيمِ﴾ الذي جاء في قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. (١١) ينظر: القطع ص ٣٧، والوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٤٢.