قلت: أستحسن أن يبتدئ برؤوس سؤال فرعون وتصل برؤوس جواب موسى ﵇ وتقدير هذا الكلام أن يقف على ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ثم يبتدئ ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [٢٣] ثم تصل به إلى قوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [٢٤]، ثم يقف ويبتدئ ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ [٢٥]، ثم تصل به إلى انقطاع سؤال فرعون وجواب موسى ﵇.
وإنما قلت ذلك؛ لأن موسى ﵇ كان على الحق في جوابه وفرعون كان على الباطل فيذهب الحق الباطل ويغلبه، فإذا كان الجواب حقيقيًا كان الواجب أن لا يقف عليه ولا يقصر في جوابه على التعجيل ولا يمهد عليه، وإن كان الأمر على قدر ما يقول الإنسان كن فيكون، فإذا كان الأمر على هذا السبيل فالوقف على رؤوس هذه السؤالات حسن، والوصل على رؤوس الجوابات حسن.
وكذلك ما يجيء في القرآن من نظائرهن؛ مثل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وقف كاف؛ لأن قول إبراهيم ها هنا قد تم، وقوله حق وصدق بما قال وأراد، ثم يبتدئ ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ وقف كاف عند أبي القاسم بن شاذان أيضًا، وعندي لا أستحسن الوقف هاهنا؛ لأن بعده جواب إبراهيم، فلا يحسن الوقف على جوابه (١).
[٣٤]- ﴿لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ لا يوقف (٢).
[٣٥]- ﴿مِنْ أَرْضِكُم﴾ وقف الرازي (٣)، ﴿تَأْمُرُونَ﴾ سنة.
[٣٦]- ﴿حَاشِرِينَ﴾ آية ويوصل (٤).
[٣٧]- ﴿سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾، ﴿مَعْلُومٍ﴾ [٣٨] سنتان.
(١) وجواب قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ قوله تعالى: ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ﴾. (٢) ووجه ذلك: أن يكون ما بعده وهو قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُم مِنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ﴾ في موضع صفة له. ينظر: علل الوقوف ٢/ ٧٥٤، ومنار الهدى ٢/ ٩٧. (٣) وهو وقف: كاف عند النكزاوي. ينظر: الاقتداء ص ١٣٣٩. (٤) ووجه ذلك: أن قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ﴾ جواب للأمر في قوله تعالى: ﴿وَابْعَثْ﴾. ينظر: القطع ص ٣٧٤، وعلل الوقوف ٢/ ٧٥٤