[٨٣]- ﴿تَبْغُونَ﴾ كاف وأكفى منه ﴿فمن﴾ (١) قرأ بالياء (٢) وهو: أبو عمرو وحفص وغيرهما (٣)، ومن قرأ فيهما بالياء أو بالتاء فالوقف على ﴿تُرْجَعُونَ﴾ (٤)، وهو وقف مفهوم تام ذكره في كتاب أبي منصور العراقي (٥)، ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ وقف حسن عند بعضهم (٦).
قال عكرمة (٧): «﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ وقف ثم يبتدئ ﴿وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾»(٨).
وقال مجاهد:«﴿طَوْعًا﴾ يعني: الملائكة، ﴿وَكَرْهًا﴾ يعني: الناس»(٩).
قلتُ: إن أقول لعكرمة [. . . .](١٠)؛ لأن الله سبحانه لم يخلق الملائكة ملالةً في عبادتهم وخلقها لنا (١١)، فعلى هذا المعنى يحسن الوقف على ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ لقول عكرمة.
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والصواب (لمن)؛ ليستقيم الكلام. (٢) ينظر: قرة عين القراء ٢٧/ ب. (٣) ووافقهم يعقوب في قراءتها بالياء، والباقون بالتاء. ينظر: المبسوط ص ١٦٧، وغاية الاختصار ٢/ ٤٥١. (٤) ينظر: قرة عين القراء ٧٢/ ب. و ﴿تُرْجَعُونَ﴾ بالتاء للقراء العشرة عدا حفص ويعقوب، غير أن يعقوب يفتح الياء على أصل مذهبه. ينظر: المبسوط ص ١٦٧، وغاية الاختصار ٢/ ٤٥١. (٥) وهو وقف: تام عند الداني والعماني. ينظر: المكتفى ص ٤٢، والمرشد ١/ ٤٩٠. (٦) ذكره أبو العلاء الهمذاني. ينظر: الهادي ١/ ١٦٨. (٧) هو: أبو عبد الله، عكرمة بن عبد الله البربري المدني، مولى ابن عباس ﵄، ثقة ثبت، من أعلم الناس بالتفسير، توفي: سنة ١٠٤ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: الطبقات الكبرى ٥/ ٢١٩ - ٢٢٤، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦، وطبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧. (٨) ينظر: تفسير القرآن لابن المنذر ص ٢٧٥، والإبانة ٣٤/ ب. وبمثله قال الإمام الحسن البصري ﵀: «﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ تمَّ الكلام، ثم قال: ﴿وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾» ينظر: التحصيل ٢/ ٩١. (٩) ينظر: تفسير القرآن لابن المنذر ص ٢٧٥، والإبانة ٣٤/ ب - ٣٥/ أ. (١٠) مطموسة في النسخة الخطية، ويمكن أن تكون وجهًا، فتصبح الجملة: (وإن لقول عكرمة وجهًا). (١١) يؤيده قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ أي: لا يملون ولا يستريحون ولا يضعفون ولا يسأمون. ينظر: بحر العلوم ٢/ ٤٢٣، والكشف والبيان ٦/ ٢٧٢. وهذه الأوصاف التي وُصف بها أهل السماء مخالفةٌ لما عليه أهل الأرض، فقد يعتريهم الملل والسأم، والضعف والعجز، ولعل هذا هو المعنى الذي أراد أن يشير إليه المصنف والله أعلم بالصواب.