وعلى هذا القول أكثر العلماء (١) مثل: نافع ويعقوب والكسائي وأبو عبيد (٢) والفراء والأخفش وأبو عبد الله وأبو حاتم وأحمد اللؤلؤي وابن الأنباري وأبو إسحاق الزجاج (٣) وابن مجاهد وأبو القاسم بن شاذان وغيرهم (٤).
وحجتهم على ما قالوا: ما روي عن ابن عباس أنه قرأ: «وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به»(٥).
وأيضًا ما روي عن الحسن البصري في قوله:«وما يعلم تأويله إلا الله تمام ثم يقول الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌّ من عند ربنا»(٦).
قال أبو الفضل الخزاعي:«من قال: الراسخون في العلم لم يعلموا تأويله رفع الراسخون بالابتداء، وخبره يقولون آمنا به»(٧).
ومن ذهب إلى أن الراسخين يعلمون التأويل (٨) فالوقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ تم الكلام عند أبي جعفر الرؤاسي.
(١) ينظر: الإيضاح ٢/ ٥٦٥، والمكتفى ص ٣٧. (٢) هو: أبو عبيد، القاسم بن سلام الخزاعي، اشتغل بالحديث والأدب والفقه، صنف في علوم شتى كالقراءات والفقه والعربية والأخبار، وقيل: إنه أول من صنف في غريب الحديث، من مصنفاته: كتاب القراءات، توفي: سنة ٢٢٤ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: إنباه الرواة ٣/ ١٣ - ٢٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٦٠ - ٦٣. (٣) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج النحوي، من مصنفاته: كتاب معاني القرآن، من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، وله مصنفات حسان في الأدب، توفي: ٣١٦ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: طبقات النحويين واللغويين ص ١١١ - ١١٢، وتاريخ العلماء النحويين ص ٣٨، تاريخ بغداد ٦/ ٦١٣. (٤) ينظر: القطع ص ١١٨، والإبانة ٣١/ ب، وتفسير القرآن للسمعاني ١/ ٢٩٦. (٥) ينظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٤، وجامع البيان للطبري ٦/ ٢٠٢، والمغني ٢/ ٥٦٧. (٦) ينظر: الإبانة ٣١/ ب. (٧) المصدر السَّابق. (٨) والمعنى: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، فهم مع علمهم ورسوخهم في العلم يقولون: آمنا به كل من عند ربنا. ينظر: جامع البيان للطبري ٦/ ٢٠٣. وقال أبو الفضل الخزاعي: «أن هذا الوقف لمن جعل ﴿تَأْوِيلَهُ﴾ بمعنى: تفسيره». ينظر: الإبانة ٣٢/ أ.