قوله:(لأنه) أي: الإشارة على تأويل فعل الإشارة أو المذكور حجة ضرورية ولا ضرورة مع وجود الكتابة.
(لأنه) أي: محمد ﵀(جمع) هناك في الكتابة (بينهما) بقوله: يكتب كتابًا، أو يومئ إيماء، وفي الكتابة زيادة بيان لم يوجد في الإشارة لأن فضل البيان في الكتابة معلوم حسّا وعيانًا حيث يفهم المقصود منها بلا شبهة خلاف الإشارة إذ فيها نوع إبهام.
(وفي الإشارة زيادة أثر لم يوجد في الكتابة لما أنه) أي: الإشارة أقرب إلى النطق من آثار الأقلام؛ لأن العلم بالكتابة يحصل بآثار الأقلام وهي منفصلة عن المتكلم، أما العلم الحاصل بالإشارة باليد أو الرأس حاصل بما هو متصل بالمتكلم، فكان المتصل بالمتكلم أقرب إليه من المنفصل منه فكان أولى بالاعتبار، ولأن الإشارة تقع معتبرة مع القدرة على البيان من كل وجه.
ألا ترى أن أفصح العرب النبي ﷺ كيف اعتبر الإشارة في قوله:«الشَّهرُ هكذا وهكذا»(١)، ولأن وجود [النطق متصور](٢) من اليد (٣) في الجملة كما في القيامة تشهد عليهم أيديهم، وقال ﷺ: «اعْقُدْنَ بالأَنامِلِ فَإِنَّهَا مَسْئولات
(١) أخرجه البخاري (٣/٢٧ رقم ١٩٠٨)، ومسلم (٢/ ٧٥٩ رقم ١٠٨٠) من حديث ابن عمر ﵄. (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٣) في الأصل: (البدء)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.