للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَانْشَقَّ بَطْنُهُ بِذَلِكَ، وَحَمَلَ المَرْوِي فِي الأَصْلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ الآجُرَّةِ إِلَّا مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ عَفْرٌ، وَهَذَا أَصَحٌ، وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ مَائِيًّا، فَإِنْ كَانَتْ الجِرَاحَةُ لَا تَنْغَمِسُ فِي المَاءِ: أُكِلَ، وَإِنْ انْغَمَسَتْ لَا يُؤْكَلُ كَمَا إِذَا وَقَعَ فِي المَاءِ. قَالَ: (وَمَا أَصَابَهُ المِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ جَرَحَهُ يُؤْكَلُ) لِقَوْلِهِ فِيهِ: «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ» وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الزَّكَاةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.

قَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ مَا أَصَابَتْهُ البُنْدُقَةُ، فَمَاتَ بِهَا)؛ لِأَنَّهَا تَدُقُّ وَتَكْسِرُ وَلَا تَجْرَحُ، فَصَارَ كَالمِعْرَاضِ إِذَا لَمْ يَخْزِقُ، وَكَذَلِكَ إِنْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ، وَكَذَا إِنْ جَرَحَهُ

قوله: (ولو وقع عليها)؛ أي على (ما يصيبه من الأرض وذلك عفو)؛ أي كما إذا وقع على الأرض انشق بطنه.

قوله: (كما إذا وقع في الماء) يعني طير غير المائي إذا وقع في الماء لا يحل؛ لاحتمال الموت بسبب آخر؛ فكذا طير الماء إذا انغمست جراحته لا يحل لاحتمال الموت بالماء كذا في المبسوط (١)، وبه قالت الأئمة الثلاثة إذا كانت جراحة غير مهلكة، أما إذا كانت مهلكة يحل عند الشافعي ومالك.

المعراض: سهم لا ريش له يمشي عرضا فيصيب بعرضه لا بحده، كذا في المغرب (٢).

وفيه أيضًا: البندقة طينة مدورة يرمي بها، ويقال لها: الحلاهق (٣).

قوله: (إذا لم يخزق) بالزاي، يقال: خزق المعراض أي نفذ، وبالراء المهملة تصحيف.

وفي المبسوط (٤): بالزاي يُستعمل في الحيوان، وبالراء المهملة في الثوب، والأصل فيه ما روى عَدِيٌّ قال: سُئِلَ رسول الله عن صيد المِعْرَاضِ؟ فقال: «ما خزق - بالزاي - فكُلْ، وما قتل بمعراضِهِ فهو وقيد لا تَأْكُلْ»، متفق


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٤).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ١٤٤).
(٣) المغرب للمطرزي (ص: ٥٥).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>