للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذَّبْحِ لَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ أَدْرَكَهُ فَذَكَاهُ حَلَّ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَالذَّكَاةُ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا بِالإِجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ؛ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ ذَكَاتُهُ الذَّبْحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ وُجِدَ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يُحْتَاجُ إِلَى الذَّبْحِ وَإِذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ المُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ وَأَخَذَ غَيْرَهُ حَلَّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِرْسَالٍ؛ إذ الإِرْسَالُ مُخْتَصُّ بِالمُشَارِ إِلَيْهِ، وَلَنَا: أَنَّهُ شَرْطٌ غَيْرُ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ حُصُولُ الصَّيْدِ، إِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَعْلِيمُهُ عَلَى وَجْهِ يَأْخُذُ مَا عَيَّنَهُ،

قوله: (وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد) وفي بعض النسخ (كلبه على صيد)؛ أي: على صيد معين (وأخذ غيره حل)؛ أي: ما دام في سنن إرساله، ذكره في المبسوط.

وفي المحيط: أرسل كلبه إلى صيد فأخذ آخر أو عددًا من الصيد واحدًا بعد واحد في ذلك الفور فكله حلال، ولو قتل صيدا وجثم عليه طويلا ثم أخذ آخر لم يحل، وكذا لو عدل عن ذلك الصيد يمنة ويسرة وتشاغل في غير طلب الصيد ثم اتبع صيدا أو أخذه لم يؤكل إلا إذا زجره صاحبه فانزجر ثم أخذ حَلَّ، وبه قال الشافعي، وأحمد في قول.

وقال في قول: إن كان عدوله لصيد حل، وإن كان لغير صيد لم يحل؛ لخروجه عن كونه معلمًا.

وقال الماوردي من أصحابه: والأصح عندي أنه إن خرج وعاد لا عن جهة إرساله إلى غيرها لم يؤكل صيده فيها، وإن خرج في جهة إرساله خلف صيد فعدل إلى غيرها فأخذ صيدا حل.

قال بعض أصحابه: هذا ليس بجيد، فإن كان عدوله عند إرساله في طلب صيد سنح له فلا فرق بين أن يكون في جهة إرساله وبين أن يكون في غيرها عند ابتداء إرساله، وإن كان عدوله لغير صيد يخرج عن كونه معلما؛ لأن من شرط التعلم أن يطلب صيدا إذا أرسله، فإذا عاد عن الصيد إلى غير صيد دل على عدم تعلمه، كذا في الحلية.

وقال مالك: لا يحل، فإنه إذا غَيَّرَ وترك المعين صار كترك الإرسال.

<<  <  ج: ص:  >  >>