للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا تَرَكَ التَّذْكِيَةَ، فَلَوْ أَنَّهُ ذَكَّاهُ حَلَّ أَكْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا المُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَالمَوْقُوذَةُ، وَالَّذِي يَبْقُرُ الذِّئْبُ بَطْنَهُ، وَفِيهِ حَيَاةٌ خَفِيَّةٌ، أَوْ بَيِّنَةٌ، وَعَلَيْهِ الفَتْوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] اسْتَثْنَاهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، إِذَا كَانَ بِحَالٍ لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ بِالذَّبْحِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ يَعِيشُ فَوْقَ مَا يَعِيشُ المَذْبُوحُ يَحِلُّ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهَذِهِ الحَيَاةِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ (وَلَوْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ لَوْ أَخَذَهُ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ، لَمْ يُؤْكَلْ)؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ المَقْدُورِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَبْحُهُ أُكِلَ)؛ لِأَنَّ اليَدَ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ، وَالتَّمَكُنُ مِنْ

قوله: (هذا الذي ذكرنا)، وهو أنه لا يؤكل عندهما فيما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه حل أكله عند أبي حنيفة ؛ لأنه إن كانت فيه حياة مستقرة فالذكاة وقعت موقعها بالإجماع، وإن لم يكن فيه حياة مستقرة فعند أبي حنيفة: ذكاته الذبح، وقد وجد عندهما حل بلا ذبح.

قوله: (حياة خفية)؛ أي: دون حياة المذبوح (أو بينة)؛ أي: فوق حياة المذبوح.

وقيل: الخفية بأن لم يتحرك ولكن يتنفس بالحياة، والحياة البينة بأن يتحرك يحل إذا ذكاه وعليه الفتوى على قول أبي حنيفة؛ (لأنه تعالى استثناه) [بقوله] (١): ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] (مطلقًا بلا فصل)، ولأن المقصود تسييل الدم النجس بفعل الذكاة وقد حصل، كذا في المبسوط (٢).

قوله: (لأنه) أي (لم يكن موته بالذبح) أي: مضافا إلى الذبح، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (وإن كان لا يمكنه ذبحه) أكل ولا يعلم فيه خلاف، وإن أدركه فذكاه حل ولا يعلم فيه خلاف أيضًا.


(١) في الأصل: (أي ما ذكيتم) وزدنا: (بقوله إلا) لاستقامة الكلام.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>