للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ تَرَكَ الأَكْلَ لِلشَّبَعِ لَا لِلْعِلْمِ، وَتَبَدَّلَ الِاجْتِهَادُ قَبْلَ حُصُولِ المَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ بِالأَكْلِ، فَصَارَ كَتَبَدُّلِ اجْتِهَادِ القَاضِي قَبْلَ القَضَاءِ (وَلَوْ أَنَّ صَقْرًا فَرَّ مِنْ صَاحِبِهِ فَمَكَثَ حِينًا، ثُمَّ صَادَ، لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ)؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا صَارَ بِهِ عَالِمًا، فَيُحْكَمُ بِجَهْلِهِ، كَالكَلْبِ إِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ (وَلَوْ شَرِبَ الكَلْبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، أُكِلَ)؛ لِأَنَّهُ مُمْسِكُ لِلصَّيْدِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ غَايَةِ عِلْمِهِ، حَيْثُ شَرِبَ مَا لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ وَأَمْسَكَ عَلَيْهِ مَا يَصْلُحُ لَهُ (وَلَوْ أَخَذَ الصَّيْدَ مِنْ المُعَلَّمِ، ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ

وفي المبسوط (١): من أصحابنا من قال: هذا إذا كان العهد قريبًا بأخذ تلك الصيود، وأما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر ونحو ذلك، وقدد صاحبه صيوده لم تحرم تلك الصيود؛ لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان، فلا يكون ذلك دليل كونه غير معلم.

وفي المدة القصيرة لا يتوهم نسيان الحرفة، فتبين أنه كان غير معلّم، والأظهر أن الخلاف في الفصلين جميعًا.

وفي الذخيرة: أما ما باع مما قدد من صيوده، فعندهما: لا ينقض البيع، وعند أبي حنيفة : ينبغي أن ينقض البيع إذا تصادق المشتري والبائع على كون الكلب جاهلا.

قوله: (فمكث حينا ثم صاد)؛ معناه رجع إلى صاحبه ثم صاد لا يؤكل، أما ما صاد قبل الرجوع إلى صاحبه فلا شك أنه لا يؤكل؛ لعدم الإمساك.

قوله: (ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه أُكل)، وبه قال أكثر أهل العلم.

وعن الشعبي، والثوري: كره أكله؛ لأنه في معنى الأكل منه، ولنا ما ذكر في المتن.

قوله: (ولو أخذ الصيد)؛ أي: صاحب الكلب أخذ الصيد من الكلب (المعلم).


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>