للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قِطْعَةً وَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ فَأَكَلَهَا، يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ صَيْدًا، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَلْقَى إِلَيْهِ طَعَامًا غَيْرَهُ، وَكَذَا إِذَا وَثَبَ الكَلْبُ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَكَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ، وَالشَّرْطُ تَرْكُ الأَكْلِ مِنْ الصَّيْدِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا افْتَرَسَ شَاتَهُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِزَهُ المَالِكُ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَتْ فِيهِ جِهَةُ الصَّيْدِيَّةِ (وَلَوْ نَهَسَ الصَّيْدَ فَقَطَعَ مِنْهُ بِضْعَةً فَأَكَلَهَا، ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ)؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ كَلْبِ جَاهِلٍ، حَيْثُ أَكَلَ مِنْ الصَّيْدَ (وَلَوْ أَلْقَى مَا نَهَسَهُ وَاتَّبَعَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، وَأَخَذَهُ صَاحِبُهُ، ثُمَّ مَرَّ بِتِلْكَ البِضْعَةِ فَأَكَلَهَا، يُؤْكَلُ الصَّيْدُ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مِنْ نَفْسِ الصَّيْدِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ لَمْ يَضُرَّهُ، فَإِذَا أَكَلَ مَا بَانَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لِصَاحِبِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الوَجْهِ الأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ فِي حَالَةِ الاِصْطِيَادِ فَكَانَ جَاهِلًا مُمْسِكًا لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ نَهْسَ البِضْعَةِ قَدْ يَكُونُ لِيَأْكُلَهَا، وَقَدْ يَكُونُ حِيلَةٌ فِي الإِصْطِيَادِ لِيَضْعُفَ بِقَطْعِ القِطْعَةِ مِنْهُ فَيُدْرِكَهُ، فَالأَكْلُ قَبْلَ الأَخْذِ يَدُلُّ عَلَى الوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ عَلَى الوَجْهِ الثَّانِي فَلَا يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ.

(وكذا إذا وثب الكلب فأخذه بعد أخذ صاحبه وأكل يؤكل ما بقي؛ لتحقق الإمساك عليه وخروج الصيد عن الصيدية، فلا يخرج من كونه معلّمًا، بخلاف ما لو أكل قبل أخذ صاحبه، فإنه يخرج عن كونه معلما، ولأن هذا من عادة الصيادين بعد أخذ الصيد أن يرموا بقطعة منه إلى الكلب، فكان الكلب طالبا لهذه العادة، وهو دليل حذقه لا دليل جهله، وأما قبل الأخذ لم تجر العادة، فكان أكله في ذلك الوقت دليل جهله، إليه أشار في المبسوط (١).

قوله: (فلا يدل على جهله)؛ بل يدل على حذاقته، حيث تناول ما يعلم أن صاحبه لم يرغب فيه، فهو كما لو شرب من دمه، وإن أدرك المرسل الصيد حيًّا وجب عليه أن يذكيه إلى آخره.

الكلام في مثله في أربعة مواضع:

أحدها: الشاة أو غيرها إذا مرض وبقي فيها من الحياة ما بقي في المذبوح.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>