للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الكَلْبُ أَوْ الفَهْدُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ البَازِيُّ أُكِلَ) وَالفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي دَلَالَةِ التَّعْلِيمِ، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَدِيٌّ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ القَدِيمِ فِي إِبَاحَةِ مَا أَكَلَ الكَلْبُ مِنْهُ (وَلَوْ أَنَّهُ صَادَ صُيُودًا، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ، لَا يُؤْكَلُ هَذَا الصَّيْدُ)؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةُ الجَهْلِ، وَلَا مَا يَصِيدُهُ بَعْدَهُ حَتَّى يَصِيرَ مُعَلَّمًا … ... … ... .

مرادان؛ لأنه لا تنافي، فكذا هاهنا لا تنافي بين الكسب والجراحة، ولأنه يصير في معنى الموقوذة وهو حرام بالنص.

قوله: (وهو حجة) أي: حديث عَدِيّ على مالك، والشافعي، وربيعة، حيث قالوا بإباحته تمسكًا بما روى أبو ثعلبة أنه قال: «إذا أرسلت كلبك المُعلَّم وذكرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وإن أكَلَ [مِنهُ]» رواه أبو داود (١).

وقلنا: حديث عدي متفق عليه، فكان أولى بالتقديم، ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللًا.

وفي حديث أبي ثعلبة قال: «كلبُكَ المُعَلَّم» ولا يحصل العلم بالأكل، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، والإمساك عليه هو أن لا يأكل منه، ذكره في الكشاف وغيره.

وإليه أشار النبي فقال: «فلا تَأْكُلْ فإنّما أمسك على نفسه»؛ فعلم أن المراد من الأكل في حديث أبي ثعلبة ولوغه في دم الصيد، وذلك القدر لا يحرم، أو كان ذلك قبل نزول الآية ثم انتسخ، كذا في المبسوط (٢).

وقيل: المراد منه الأكل بعد أخذ صاحبه ووصوله إليه، وذلك لا يضر، أو أكل بعدما قتله وانصرف منه، ولا يقال قوله تعالى: ﴿مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ يقتضي شرطية عدم الأكل في البازي وما قلتم به؛ لأنا نقول: القياس ذلك إلا أنا تركناه في البازي بأثر ابن عباس وإجماع الصحابة.


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٠٩ رقم ٢٨٥٢) من حديث عبد الله بن عمرو ، قال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٢٤١) سنده صحيح.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>