للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا بُدَّ مِنْ الجُرْحِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، لِيَتَحَقَّقَ الذَّكَاةُ الاضْطِرَارِيُّ، وَهُوَ الجُرْحُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ البَدَنِ بِانْتِسَابِ مَا وُجِدَ مِنْ الآلَةِ إِلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَفِي ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِح﴾ [المائدة: ٤] مَا يُشِيرُ إِلَى اشْتِرَاطِ الجَرْحِ؛ إِذْ هُوَ مِنْ الجَرْحِ بِمَعْنَى الجِرَاحَةِ فِي تَأْوِيلٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى الجَارِحِ الكَاسِبِ بِنَابِهِ وَمِخْلَبِهِ، وَلَا تَنَافِيَ، وَفِيهِ أَخْذُ بِاليَقِينِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ رُجُوعًا إِلَى التَّأْوِيلِ الأَوَّلِ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَا.

وقال الشافعي: لا يباح؛ لعدم الإرسال، وعن مالك كالمذهبين.

وقلنا: لما زجره وأثر فيه صار كما لو أرسله، وكذا لو أرسله ثم سمى وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده.

قوله: (ولا بد من الجرح في ظاهر الرواية) حتى لو قتله الكلب أو البازي بلا جرح لا يحل، وكذا إذا كسره من غير جرح لا يحل.

وأشار في الأصل إلى أنه يحل، كما روي عن أبي يوسف، وهو قول عن الشافعي، وفي قول آخر: لا يحل، كما في ظاهر الرواية، وبه قال مالك، وأحمد.

وفي الذخيرة والفتوى على ظاهر الرواية.

قوله: (رجوعًا إلى التأويل الأول) وهو أن المراد من الجوارح الكواسب، فيحل صيده بأي وجه كان؛ لعموم النص، وجواب ما قلنا، وهو أن الجوارح حقيقة ما يجرح بنابه ومخلبه، وبمعنى الكواسب، ويمكن حمله عليهما، فشرطنا كلاهما عملا بالاحتياط، كذا في المبسوط.

فإن قيل: فيه جمع بين الحقيقة والمجاز وعموم للمشترك؛ لأن الجوارح إما أن تكون حقيقة في الكواسب أو مجازا.

قلنا: لا كذلك، بل الجوارح أخص من الكواسب، فلو كان المراد الكواسب الجوارح لا يلزم ذلك، وهذا معنى قول فخر الإسلام في الحيض في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

قيل: أريد به الحبل، وقيل: الحيض، والصحيح أنهما

<<  <  ج: ص:  >  >>