للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي بَعْضِ قَصَصِ الأَخْيَارِ، وَلِأَنَّ الكَثِيرَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ أَمَارَةٌ عَلَى العِلْمِ دُونَ القَلِيلِ، وَالجَمْعُ هُوَ الكَثِيرُ، وَأَدْنَاهُ الثَّلَاثُ فَقُدِّرَ بِهَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الأَصْلِ: لَا يَثْبُتُ التَّعْلِيمُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّ الصَّائِدِ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ، وَلَا يُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ المَقَادِيرَ لَا تُعْرَفُ اجْتِهَادًا، بَلْ نَصَّا وَسَمَاعًا، وَلَا سَمْعَ فَيُفَوَّضُ إِلَى رَأَيِ المُبْتَلَى بِهِ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ فِي جِنْسِهَا، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى عِنْدَهُ: يَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ ثَالِثًا، وَعِنْدَهُمَا: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مُعَلَّمًا بَعْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ وَقَبْلَ التَّعْلِيمِ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، فَكَانَ الثَّالِثُ صَيْدَ كَلْبِ جَاهِلِ، وَصَارَ كَالتَّصَرُّفِ المُبَاشِرِ فِي سُكُوتِ المَوْلَى،

قوله: (وبعض قصص الأخيار) كأنه أراد به قصة موسى مع معلمه ، حيث قال في الثلاثة: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، وقصة زكريا في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزا﴾ [آل عمران: ٤١].

قوله: (وأدناه)؛ أي: أدنى الجمع (الثلاث فقدر بها)؛ لأن ما فوقه من أفراد الجموع ليس بعضه أولى من بعض، فقدر بالأدنى لأنه المتيقن.

قوله: (كما هو أصله)؛ أي: أصل أبي حنيفة (في جنسها)؛ أي: جنس المقادير نحو جنس الغريم، وحد التقادم، وتقدير ما غلب في نزح البئر المعينة، ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات؛ لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف، بل قدروه بما يصير به معلَّمًا في العرف، وبه قال أحمد، إلا أنه قال: أقل ذلك ثلاث.

وحكي عن مالك، وربيعة: لا يعتبر ترك الأكل كما يجيء.

وقال بعض أصحاب أحمد: لا يشترط التكرار في العلم؛ لأنه صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع.

ولنا؛ ما ذكرنا أن ترك الأكل ثلاث مرات دليل علمه.

قوله: (وعلى الرواية الأولى) وهي التي قدر بالثلاث.

قوله: (كالتصرف المباشر في سكوت المولى)؛ فإنه غير صحيح بالاتفاق؛ لأن الإذن ثبت بسكوته فيؤثر فيما بعده.

<<  <  ج: ص:  >  >>