علامة علمه بل ترك أكله مع حاجته إليه؛ لأن الافتراس للتناول طبع الكلاب والسباع والبازي متنفر بطبعه.
فالإجابة علامة علمه؛ لأنه خلاف طبعه، ولكن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد، فإنه متنفر كالبازي، والحكم فيه وفي الكلب سواء، فالمعتمد هو الأول، ثم يشترط في البازي ما يشترط في الكلب، ألا ترى الأكل، فإن عند العامة ليس بشرط في الطير، وبه قال ابن عباس.
ونص الشافعي أنه يشترط كالكلب في تحريم ما أكل منه من صيده؛ لأن مجَالِدًا روى عن الشعبي عن عدي عن النبي ﷺ أنه قال:«إن أكل الكلب والبازي فَلَا تَأْكُلْ»(١)؛ لأنه جارح أكل مما صاده بعد قتله فأشبه سباع البهائم.
ولنا؛ إجماع الصحابة، فإنه روي عن ابن عباس أنه قال: إذا أكل الكلب الصيد فلا تأكل، وإن أكل البازي فكل. ومما ذكرنا أن تعليمه بالإجابة، وأما الخبر فلا يصح.
قال أحمد بن حنبل: روايات مجَالد غير صحيحة، وقياس الطير على السبع لا يصح؛ لما ذكرنا من الفرق وتقدير مدة الخيار وإمهال المرتد والمتحجر أي: ثلاث سنين.
وقال ﷺ:«إذا استأذن أحدكم ثلاثًا؛ فَلَمْ يُؤذَنْ لَهُ فَلْيَرجِعْ»(٢).
وقال عمر: إذا لم يربح أحدكم في تجارته ثلاث مرات فليتحول إلى غيرها.
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٠٩ رقم ٢٨٥١) من حديث عَدِي بن حاتم ﵁، قال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٢٣٩): مُجَالِد بن سعيد وقد ضعفوه. وتقدم تخريجه بنحوه قريبا. (٢) أخرجه البخاري (٨/ ٥٤ رقم ٦٢٤٥) ومسلم (٣/ ١٦٩٤ رقم ٢١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.